تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
والضمير المجرور في بطلبه عائد على الغريم وهو فاعل المصدر الذي هو طلبا ودينا مفعوله . وفهم من قوله : فلس بطلب الغريم أنه لا يكون للقاضي تفليس المديان إلا بطلب الغريم ، وأنه لو أراد المدين تفليس نفسه لم يكن له ذلك . وقد اختلف الشافعية هل له ذلك أم لا قاله في التوضيح . وفهم من إفراد الضمير في طلبه وفي أبى وغيره أنه لو طلب التفليس واحد من الغرماء فأكثر كان له ذلك وهو كذلك . قال في أول التفليس من المدونة : وإذا قام رجل واحد على المديان فله أن يفلسه كقيام الجماعة اه‍ . وقال ابن عبد السلام في شروط التفليس : أحدها أن يقوم من الغرماء عليه واحد فأكثر اه‍ . وقاله غيره وإنما ذكرت عبارته مع عبارة المدونة لأنها أصرح في ذلك من عبارة المدونة والله أعلم . ص : ( فيمنع من تصرف مالي لا في ذمته ) ش : يعني فبسبب الحكم بتفليسه يمنع من التصرفات المالية . قال في المقدمات : وأما بعد التفليس فلا يجوز له بيع ولا شراء ولا أخذ ولا عطاء اه‍ . وقال الشارح في حل كلام المصنف لهذه القولة : ولا يبيع بمحاباة اه‍ . فتقييده بالمحاباة ليس بظاهر لأن المذهب منعه من البيع والشراء مطلقا . ونبه عليه ابن غازي . وقوله : يمنع من تصرف مالي يريد في المال الموجود في يده كما قال ابن الحاجب في المال الموجود . قال الشيخ : احترازا مما لم يوجد فإنه لا يمنع كالتزامه عطية شئ إن ملكه اللهم إلا أن يملكه ودينهم باق عليه فلهم حينئذ المنع اه‍ . ودخل في قوله : تصرف مالي النكاح ونص عليه في المدونة ونقله في التوضيح . وقوله : لا في ذمة فلا يمنع من التصرف في ذمته ويشير لقول ابن الحاجب وتصرفه شارطا أن يقبض من غير ما حجر عليه صحيح . قال ابن عبد السلام : يريد كما لو اشترى شيئا على أن يدفع ثمنه من غير المال الذي حجر عليه ولكن ذلك بعد القسمة ، فالمسألة أبين لعدم الحاجة للشرط الذي ذكره المؤلف . ولو قيل لا يحتاج إلى ذلك الشرط مطلقا لأن الحكم يقتضيه لما كان بعيدا . وقال في التوضيح : يعني إذا اشترى شيئا وشرط أن يقضيه من غير ما حجر عليه مما سيطر أجاز . خليل : وانظر في هذا فإن فيه البيع لأجل مجهول وقابله بما قالوا لو تزوجها إلى ميسرة . وقد تقدم أن شيخنا أخذ منه لا يجوز له أن يشتري سلعة بشرط أن يدفع ثمنها إذا فتح الله فانظر ذلك اه‍ . ولا
مواهب الجليل — صفحة 599 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني