له أن يحج ، يريد محمد إلا أن يقضيه أو يتبع وحده . وقال سند في باب الاستطاعة : وإن
كان عليه دين وبيده مال فالدين أحق بماله من الحج . قاله مالك في الموازية : فإن لم يكن
له مال قال عنه ابن نافع عن ابن عبدوس لا بأس أن يحج . قال سحنون : وأن يغزو ، يريد أن
المعسر يجب إنظاره فإذا تحقق فلسه وكان جلدا في نفسه فقط سقط عنه عائق الدين ويلزمه
الحج لقوته عليه ، أما من له مال فلا يخرج حتى يؤدي دينه ، فإن كان هذا في حكم الحج
الفرض فما بالك بالتطوع فقد سقط التردد الذي في كلام المصنف ، والذي في كلام ابن
رشد لوجود النص عن مالك والحمد لله على ذلك . ص : ( أو غاب إن لم يعلم ملاؤه ) ش :
أطلق رحمه الله والغيبة على ثلاثة أقسام : قريبة وحدها ابن القاسم في العتبية والواضحة بالأيام
اليسيرة ، فلا يفلس بل يكشف عن حاله . ابن رشد : ولا خلاف في ذلك . وغيبة متوسطة
وحدها ابن رشد بالعشرة الأيام ونحوها ، فإن لم يعلم ملاؤه فلس بلا خلاف ، وإن علم لم
يفلس على المشهور خلافا لأشهب . وغيبة بعيدة وحدها ابن رشد بالشهر ونحوه قال : ولا
خلاف في وجوب تفليسه وإن علم ملاؤه . قاله جميعه في رسم الجواب من سماع عيسى
من كتاب المديان ، وهذه طريقة ابن رشد . وهذا اللخمي وابن الحاجب فأطلقوا في الغيبة
التعميم وحكوا الخلاف فيها مطلقا من غير تقييد بعشرة أيام كما قال ابن رشد : ونقل في
التوضيح كلام ابن رشد جميعه ومشى عليه صاحب الشامل ونصه : وفلس ذو غيبة بعدت
كشهر أو توسطت كعشرة أيام وجهل تقديم يسره لأن قربت وكشف عنه كأن علم تقديم
يسره على المشهور .
فرع : قال في التوضيح : أما لو حضر الغريم وغاب المال فإن ذلك يوجب تفليس
الغريم إذا كانت غيبة المال بعيدة اه . ونقله في الشامل .
فرع : قال في الشامل : واستؤني ببيع سلع من بعدت غيبته كأن قربت على الأظهر اه .
ونقله في التوضيح ص : بطلبه وإن أبى غيره دينا حل ) ش : الباء متعلقة بقوله : فلس
مواهب الجليل — صفحة 598
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٩٨