ويأخذ رأي أهل العلم فيه . فقال الأمين : أبق مني الغلام من غير تفريط في الاحتراس . وقال
اليهودي : إنه كان سبب الإباق أن الأمين خرج به مع نفسه إلى ضيعته وطلب إغرام الأمين
قيمة الغلام . وسئل القاضي وفقه الله ، هل يجب على الأمين قيمة الغلام ؟ فأجاب عبيد الله بن
وليد : توقيف القاضي الغلام لاستبراء أمره حزم من النظر وصواب في الفعل ، والذي يطلبه
اليهودي من إغرام الأمين باطل ، لأن رسول الله ( ص ) قال : ليس على أمين غرم . وقال أهل
العلم : إلا أن يتعدى . ولو ثبت خروج الأمين بالغلام ثم ثبت رجوعه به وأبق ل يضمن أيضا .
وقال عبيد الله بن يحيى وسعد بن معاذ وقال مثله ابن لبابة أيضا . وقال : لو أبق له من البادية
وثبت بالبينة فحينئذ كان يضمن لأنه تعدى بإخراجه عن موضع أمانته . وقال محمد بن غالب :
خروج الغلام مع الأمين محترسا عليه لا يوجب ضمانا حتى يثبت بالبينة العادلة أنه خرج به
لمنفعة نفسه فيكون متعديا فيضمن ، وإن رجع فلا ضمان عليه أصلا في كل حال . وقال
يحيى بن عبد العزيز وأيوب بن سليمان مثله انتهى . فهذا قولنا فيما سألنا عنه قاله ابن وليد
انتهى كلام ابن سهل .
الرابع : قال في النوادر في ترجمة المتقدم ذكرها : ومن المجموعة قال سحنون : وإذا
باع المرتهن الدين الذي على الراهن فسأله المشتري دفع الرهن إليه فليس له ذلك ، فإن فعل
ضمن انتهى فعلم منه أنه ليس للمشتري أن يطلب الرهن إلا أن يشترط ذلك ولكن لا
يدفع له الرهن إلا بإذن الراهن ، فإن دفعه له بغير إذنه ضمن فتأمله والله أعلم .
الخامس : قال في المدونة : وإن ادعيت دينا فأعطاك به رهنا يغاب عليه فضاع عندك
ثم تصادقتما على بطلان دعواك وأنه قضاك ضمنت الرهن لأنك لم تأخذه على الأمانة انتهى .
ونقله في الذخيرة ، ونقل بعده بأربعة أوراق ونحوها فرعا آخر ونصه : قال صاحب البيان قال
أشهب : إذا اعترف المرتهن ببطلان دعواه التي قضى له بها عليك والرهن حيوان ضمنه لأنه
أخذه عدوانا ، ولو أقيمت عليه بينة ببطلانها لم يضمن لأنه لم يدخل على العدوان بخلاف
الأمة المشتركة يجحد أحدهما نصيب صاحبه فتقوم البينة فإنه يضمن . وعن ابن القاسم أنه لا
يضمن انتهى .
السادس : إذا ادعى المرتهن أنه رد الرهن إلى الراهن وقبض الدين وأنكر الراهن الرد .
فالقول قول الراهن إن كان مما يغاب عليه ، قبضه ببينة أو بغير بينة . وإن كان مما لا يغاب
عليه . فالقول قول المرتهن إلا أن يكون قبضه ببينة . قال ابن رشد في رسم الرهون الثاني من
كتاب الرهون وفي أول سماع عيسى من كتاب الرواحل والدواب وفي آخر سماع أبي زيد
من كتاب الوديعة ، ونقله في النوادر ، وفي كتاب الرهون وسيأتي كلام ابن رشد المشار إليه
في كتاب العارية والله أعلم ص : ( أو وهب ) ش : يعني أن من له على شخص دين برهن ثم
مواهب الجليل — صفحة 579
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٧٩