تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
ويأخذ رأي أهل العلم فيه . فقال الأمين : أبق مني الغلام من غير تفريط في الاحتراس . وقال اليهودي : إنه كان سبب الإباق أن الأمين خرج به مع نفسه إلى ضيعته وطلب إغرام الأمين قيمة الغلام . وسئل القاضي وفقه الله ، هل يجب على الأمين قيمة الغلام ؟ فأجاب عبيد الله بن وليد : توقيف القاضي الغلام لاستبراء أمره حزم من النظر وصواب في الفعل ، والذي يطلبه اليهودي من إغرام الأمين باطل ، لأن رسول الله ( ص ) قال : ليس على أمين غرم . وقال أهل العلم : إلا أن يتعدى . ولو ثبت خروج الأمين بالغلام ثم ثبت رجوعه به وأبق ل يضمن أيضا . وقال عبيد الله بن يحيى وسعد بن معاذ وقال مثله ابن لبابة أيضا . وقال : لو أبق له من البادية وثبت بالبينة فحينئذ كان يضمن لأنه تعدى بإخراجه عن موضع أمانته . وقال محمد بن غالب : خروج الغلام مع الأمين محترسا عليه لا يوجب ضمانا حتى يثبت بالبينة العادلة أنه خرج به لمنفعة نفسه فيكون متعديا فيضمن ، وإن رجع فلا ضمان عليه أصلا في كل حال . وقال يحيى بن عبد العزيز وأيوب بن سليمان مثله انتهى . فهذا قولنا فيما سألنا عنه قاله ابن وليد انتهى كلام ابن سهل . الرابع : قال في النوادر في ترجمة المتقدم ذكرها : ومن المجموعة قال سحنون : وإذا باع المرتهن الدين الذي على الراهن فسأله المشتري دفع الرهن إليه فليس له ذلك ، فإن فعل ضمن انتهى فعلم منه أنه ليس للمشتري أن يطلب الرهن إلا أن يشترط ذلك ولكن لا يدفع له الرهن إلا بإذن الراهن ، فإن دفعه له بغير إذنه ضمن فتأمله والله أعلم . الخامس : قال في المدونة : وإن ادعيت دينا فأعطاك به رهنا يغاب عليه فضاع عندك ثم تصادقتما على بطلان دعواك وأنه قضاك ضمنت الرهن لأنك لم تأخذه على الأمانة انتهى . ونقله في الذخيرة ، ونقل بعده بأربعة أوراق ونحوها فرعا آخر ونصه : قال صاحب البيان قال أشهب : إذا اعترف المرتهن ببطلان دعواه التي قضى له بها عليك والرهن حيوان ضمنه لأنه أخذه عدوانا ، ولو أقيمت عليه بينة ببطلانها لم يضمن لأنه لم يدخل على العدوان بخلاف الأمة المشتركة يجحد أحدهما نصيب صاحبه فتقوم البينة فإنه يضمن . وعن ابن القاسم أنه لا يضمن انتهى . السادس : إذا ادعى المرتهن أنه رد الرهن إلى الراهن وقبض الدين وأنكر الراهن الرد . فالقول قول الراهن إن كان مما يغاب عليه ، قبضه ببينة أو بغير بينة . وإن كان مما لا يغاب عليه . فالقول قول المرتهن إلا أن يكون قبضه ببينة . قال ابن رشد في رسم الرهون الثاني من كتاب الرهون وفي أول سماع عيسى من كتاب الرواحل والدواب وفي آخر سماع أبي زيد من كتاب الوديعة ، ونقله في النوادر ، وفي كتاب الرهون وسيأتي كلام ابن رشد المشار إليه في كتاب العارية والله أعلم ص : ( أو وهب ) ش : يعني أن من له على شخص دين برهن ثم
مواهب الجليل — صفحة 579 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني