الحاجب . وإذا اختلفا في الرهنية فالقول قول الراهن وهذا هو المتبادر . وأما كون المديان
يدعي الرهنية ورب الدين ينكرها فهذا لا يحتاج إلى التنبيه ولا إلى أن يقال إن القول قول
رب الدين مع يمينه لأنه قادر على رده لربه ؟
قلت : يحتاج إلى ذلك فيما إذا هلك الرهن وكان مما يغاب عليه فادعى المديان أن
المتاع كان رهنا ليضمن المرتهن القيمة وأنكر رب الدين الرهنية فالقول قوله . وقد نص على
ذلك في المدونة قال فيها : وإذا كان بيد المرتهن عبد أن فادعى أنهما رهن بألف وقال
الراهن رهنتك أحدهما بألف وأودعتك الآخر ، فالقول قول الراهن لأن من ادعى في سلعة بيده
أو عبدان ذلك رهن وقال ربه بل عارية أو وديعة صدق ربه . ابن يونس : يريد مع يمينه ثم قال
فيها : ولو كان نمطا وجبة فهلك النمط فقال المرتهن أودعني النمط والجبة رهنا وقال الراهن
النمط رهن والجبة هي الوديعة ، فكل واحد مدع على صاحبه فلا يصدق الراهن في تضمين
المرتهن لما هلك ، ولا يصدق المرتهن أن الجبة رهن ويأخذها ربها اه . قال ابن يونس : يريد
ويحلفان ولهذا عدل المصنف عن عبارة ابن الحاجب فقال : والقول لمدعي نفي الرهنية .
وأيضا ففي عبارة ابن الحاجب مسامحة أخرى مريبة وهي قوله الراهن فإنه لم يثبت أنه راهن
ولهذا قال في التوضيح : وقوله يعني ابن الحاجب يريد على دعوى خصمه وإلا فالفرض أن
الرهن لم يثبت .
تنبيهات : الأول : علم مما تقدم أن القول قول مدعي نفي الرهنية مع يمينه .
الثاني : علم مما تقدم أيضا أنه لا فرق بين كون الشئ المختلف فيه متحدا أو متعددا
وسلم الراهن كون الرهنية في بعضه وأنكر الآخر ، ولهذا قال في الشامل : وصدق نافي الرهنية
كبعض متعدد . وسيأتي في التنبيه الثالث نقل ابن عرفة عن ابن العطار التفصيل بين المتحد
والمتعدد .
الثالث : قال في التوضيح : قيد اللخمي المسألة بما إذا لم تصدق العادة المرتهن ، فإن
صدقته فالقول قوله كبياع الخبز وشبهه يدفع له الخاتم ونحوه ويدعي الرهنية فإن القول قوله ،
ولا يقبل قول صاحبه أنه وديعة . خليل : وهو كلام ظاهر اه . واعتمد التقييد في الشامل
فقال : وقيل إلا أن يكون المرتهن كخباز يترك عنده الخاتم فإنه يصدق اه . وظاهر كلام ابن
عرفة أنه خلاف ونقل عن ابن العطار قولا ثالثا ونصه : ولو ادعى حائز شئ ارتهانه وربه إيداعه
المذهب تصديقه . اللخمي : إن شهد عرف لحائزه صدق كالبقلل في الخاتم ونحوه . ابن
العطار : ولو ادعى حائز عبدين أنهما رهن وقال ربهما بل أحدهما صدق ولو ادعى حائز عبد
الرهن جميعه وقال ربه بل نصفه صدق حائزه اه .
فرع : قال في الجواهر : وكذلك لو ادعى المرتهن أن مال العبد أو ثمرة النخل رهن
مواهب الجليل — صفحة 582
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٨٢