الثمن من العطاء قال : وأنا أرى ذلك حسنا . قال مالك : ولا أرى به بأسا إذا كان العطاء مأمونا
وكان الثمن إلى أجل فلا أرى به بأسا . قال ابن رشد : كنا الخ . يدل على أنه معلوم عندهم
مشهور ولاشتهار ذلك من فعلهم سميت بيعة أهل المدينة ، وهذا أجازه مالك وأصحابه اتباعا
لما جرى عليه العمل بالمدينة بشرطين : أن يشرع في أخذ ما أسلم فيه ، وأن يكون أصله عند
المسلم إليه على ما قاله غير ابن القاسم في سماع سحنون من السلم والآجال . وليس ذلك
محض سلم ولذلك جاز تأخير رأس المال إليه فيه ، ولا شراء فيه بعينه حقيقة ولذلك جاز أن
يتأخر قبض جميعه إذا شرع في قبض أوله . وقد روي عن مالك أنه لم يجز ذلك ورآه دينا
بدين وقال : تأويل حديث المجمر أن يجب عليه ثمن ما يأخذ كل يوم إلى العطاء ، وهذا
تأويل سائغ في الحديث لأنه إنما سمى فيه السوم وما يأخذ كل يوم ولم يذكر عدد الأرطال
التي اشترى منه فلم ينعقد بينهما بيع على عدد مسمى من الأرطال ، فكلما أخذ شيئا وجب
عليه ثمنه إلى العطاء ، ولا يلزم واحدا منهما التمادي على ذلك إذا لم يعقد بيعهما على عدد
معلوم مسمى من الأرطال فكلما أخذ شيئا وجب عليه ثمنه إلى العطاء . وإجازة ذلك مع
تسمية الأرطال التي يأخذ منها في كل يوم رطلين أو ثلاثة على الشرطين المذكورين هو
المشهور في المذهب وهو قوله في هذه الرواية ، وأنا أراه حسنا معناه وأنا أجيز ذلك
استحسانا اتباعا لعلم أهل المدينة وإن كان القياس يخالفه انتهى .
فرع : قال في النوادر : ومن أسلم في لحم ضأن يأخذ كل يوم وزنا معلوما فله أن يأخذ
في يومه لحما بقدره ولا يتعجل منه في ذلك اليوم أكثر من شرطه . ومن الواضحة : وإذا شرط
أن يأخذ كل يوم من اللحم كذا فأخذ يوما أكثر من الشرط وأدى ثمن الزائد ، فإن كان ما
أخذ مثل صفة شرطه فجائز ، وإن كان بخلاف الصفة من ثمن اللحم أو عظم الحيتان أو
وصفا من اللحم غير ما له عليه لم يجز أن يشتري منه زيادة في الوزن ، ولو جاءه بمثل الوزن
دون الصفة أو خلاف الجنس ويعطيه معه عرضا أو عينا لم يجز ، ولا يأخذ أكثر وزنا وأدنى
صفة ثمنا ، ولو سأله أن يعجل له شرط اليومين أو ثلاثة جاز ما لم يعطه أدنى صفة أو أعلا فلا
يجوز اه ص : ( كاستصناع سيف أو سرج وفسد بتعيين المعمول منه أو العامل ) ش : قال
في المدونة : من استصنع طستا أو قلنسوة أو خفا أو غير ذلك مما يعمل في الأسواق بصفة
مواهب الجليل — صفحة 517
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥١٧