ص : ( وإلا فسد ما يقابله لا الجميع على الأحسن ) ش : أي وإن لم يعجل بل تأخر أكثر
مما قلنا وهو أكثر من ثلاثة أيام فسد ، وظاهره سواء تأخر بشرط أو بغير شرط وهو ظاهر كلام
أبي الحسن في الكبير . قال في المدونة : إن قلت سأبدلها إلى شهر أو شهرين لم يجز إذ لا
يجوز تأخير رأس المال بشرط إلى هذا اه . قال أبو الحسن : يريد ولو بغير شرط اه . وقال ابن
بشير : وإن كان التأخير بغير شرط ففيه القولان إذا كان عينا هل يفسخ أم لا اه . وقد تقدم
عنه أن المشهور الفساد والله أعلم . واعلم أنه لا يفسد السلم نفس دخولها على الشرط فإنه
نقل ابن عرفة عن ابن محرز أنه قال : قال لنا أبو بكر بن عبد الرحمن : لو ترك قوله يعني في
المدونة سأبدلها لك بعد شهرين وأدرك بعد يومين فسخ الشرط وأخذ بالرفع وإن لم يدرك
حتى طال ، فسخ السلم من أوله لأنهما عملا عليه . وقال بعضهم : لا ينتقض السلم لأنه وقع
صحيحا ، وينتقض ما أخره فقط ، وأراه قول أبي عمران وهو أشبه اه . وقال ابن محرز : هو
الأشبه اه . قال ابن غازي : كأنه الذي أشار إليه المصنف بالأحسن ، ويحتمل أن يكون أشار
بالأحسن لاختيار الشيخ أبي إسحاق الذي نقله المتيطي ونصه : فلو أخره ببدل الزيوف يوما
أو يومين جاز ، ولا يجوز أكثر من ذلك . قال أبو إسحاق : ويجبر على بدلها فإن تأخر ذلك
إلى الاجل فالأشبه أن ينتقض القدر الذي تأخر وحده ولا ينتقض جميع السلم اه . ويحتمل
أن يكون أشار به إليهما جميعا والله أعلم .
تنبيهات : الأول : جعل ابن بشير محل هذا الكلام كله إذا قام بالبدل قبل حلول الأجل
، فإن لم يقم بالبدل إلا عند حلول الأجل جاز تأخيره ما شاء وهكذا قال أشهب ، إذا
لم يبق إلا اليومان أو الثلاثة . وهذا جار على المشهور من المذهب أن تأخير رأس مال السلم
يومين أو ثلاثة لا يعد دينا بدين اه . ونقله ابن عرفة .
الثاني : قال اللخمي في السلم الأول : إذا كان رأس مال السلم شيئا مما يكال أو يوزن
فرده بعيب انتقض السلم إن كان انعقاد السلم على شئ بعينه ، ولو لم يكن معينا وكان
موصوفا على من أجاز الموصوف على الحلول لم ينتقض السلم . يرده بالعيب وإن كان
الحكم الرجوع بمثله اه . وقوله على من أجاز الموصوف نقله في الشامل وجزم به فقال : وإن
رد رأس المال بعيب وهو غير عين رجع بمثله وإلا بطل اه .
مواهب الجليل — صفحة 483
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٨٣