البيع ، وإن لم يكن بشرط وكان ذلك هروبا من أحدهما فالبيع نافذ مع كراهة مالك لهما في
ذلك التأخير البعيد بغير شرط اه . وظاهر هذا اللفظ أن تأخير الحيوان مكروه وليس كذلك
لما تقدم في كلام ابن بشير وصرح به في المدونة في غير هذا الموضع . وفي الجواهر : أما
تأخيره فالشرط زيادة على الثلاث يفسد العقد ، وأما بغير الشرط ففي الفساد قولان في العين
خاصة ولا يفسد تأخير العرض ولكن يكره اه . فعلم من كلام ابن بشير المتقدم عند قوله :
وفي فساده بالزيادة وكلام المدونة المذكور ، ومن كلام الجواهر أن الزيادة على الثلاث
بشرط مفسدة في العين وغيرها والله أعلم ص : ( وهل الطعام والعرض كذلك إن كيل
وأحضر كالعين تأويلان ) ش : يحتمل على بعد أن يقال : إن المصنف إنما قصد بقوله :
كالعين أنهما شبيهان بالعين وإن كيلا وأحضروا في كونهما يغاب عليهما فيكون التأخير
فيهما مكروها لقربهما من العين الممنوع فيها التأخير ، فإنه لا يلزم أن يكون المشبه في منزلة
المشبه به ، أو شبههما بالعين لأن المطلوب فيهما التعجيل كما هو مطلوب في العين ولكن
الطلب مختلف وهو بعيد جدا ، والظاهر أنه مشى على ما قال في التوضيح : ينبغي أن تحمل
الكراهة على التحريم والله أعلم .
تنبيه : قال ابن غازي : قال ابن عبد السلام : قال بعضهم : الكراهة في الطعام أشد
انتهى . وكان ابن غازي لم يره لمن هو أقدم من ابن عبد السلام ، وقد نقله أبو الحسن في
التقييد الكبير عن ابن يونس عن بعض القرويين ، ونصه ابن يونس : قال بعض أصحابنا : هذه
المسألة على ثلاثة أوجه : إن كان رأس المال حيوانا أو رقيقا فتأخر قبضه الأيام الكثيرة أو إلى
أجل فالبيع نافذ بغير كراهية ، وإن كان عرضا يغاب عليه فالبيع نافذ مع الكراهية ، وإن كان
عينا فتأخر كثيرا أو إلى أجل فسد البيع لأنه لا يعرف فأشبه ما في الذمة فصار الدين بالدين .
قال بعض القرويين : هذا إذا كان الثوب غائبا ، ولو كان حاضرا حين العقد لا نبغي أن يكون
كالعبد لا كراهية في تأخيره والطعام أثقل منه إذ لا يعرف بعينه ، والعين أشد من الطعام لأن
الطعام يشترى لعينه والعين لا يرد لعينه فهو كغير العين ، فتأخيره يكون دينا بدين انتهى ص :
( ورد زائف ) ش : رد مصدر مضاف للمفعول كما قال ابن غازي ، ويرد المصنف ولو بعد
مواهب الجليل — صفحة 481
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٨١