فيه ربا النساء فقط ولا يحرم فيه ربا التفاضل فهو كما قال ابن عرفة : ما غلب اتخاذه لاكل
آدمي أو لاصلاحه أو لشربه فيدخل الملح والفلفل ونحوهما واللبن الزعفران ، وإن " أصلح
لعدم اتخاذه لاصلاحه والماء كذلك والأول أعني ما يحرمان فيه هو الذي يسمى ربويا
بخلاف الثاني فإنه لا يسمى ربويا وإن دخله نوع من الربا ، وكأنه والله أعلم لما استكمل
الأول من نوعي الربا نسب إليه .
الخامس : تخصيصه ( ص ) في الحديث الأربعة المذكورة بالذكر لينبه بالبر على كل
مقتات في حال الرفاهية وتعم الحاجة إليه ، وبالشعير على كل ما يقتات في حال الشدة
كالدخن والذرة وعلى أنه لا يخرجه عن الاقتيات وإن انفرد بصفة أخرى لكونه علفا ، وبالتمر
على كل ما يقتات وفيه حلاوة ويستعمل فاكهة في بعض الأمصار كالزبيب والعسل ،
وبالملح على كل مصلح القوت وإن كان لا يستعمل منه إلا القليل .
فرع : قال الجزولي في شرح الرسالة في باب الطعام والشراب : قال في الاستغناء :
اختلف في النخالة هل حكمها حكم الطعام أم لا ؟ فقيل : لا يجوز بيعها بطعام إلى أجل ولا
بيعها قبل قبضها ولا اقتضاء الطعام من ثمنها . وقيل : يجوز جميع ذلك لأنها كالعلف انتهى .
ص : ( كقمح وشعير وسلت وهي جنس ) ش : لما كان اتحاد الجنسية هو المعتبر في
تحريم التفاضل واختلاف الجنسية يبيح التفاضل لقوله في الحديث : فإذا اختلفت الأصناف
فبيعوا كيف شئتم احتاج إلى بيان ما هو جنس واحد وما ليس كذلك ، ولم يفعل رحمه الله
كابن الحاجب وغيره من تبيين الربويات من غيرها أولا ثم بيان ما هو جنس واحد أو جنسان
بل جمع ذلك للاختصار . قال ابن الحاجب : والمعتمد في اتحاد ، الجنسية على استواء
المنفعة أو تقاربها . قال في التوضيح : فإن كان الطعامان يستويان في المنفعة كأصناف الحنطة
أو يتقاربان كالقمح والشعير كانا جنسا ، وإن تباينا كالتمر مع القمح كانا جنسين ،
والمنصوص في المذهب أن القمح والشعير جنس واحد لتقارب المنفعة . وقال مالك في
الموطأ بعد أن ذكر ذلك عن جماعة من الصحابة : إنه الامر عندنا . وقال المازري في المعلم :
لم يختلف المذهب أنهما جنس واحد . وقال السيوري وتلميذه عبد الحميد : هما جنسان ،
واختاره ابن عبد السلام لظاهر الحديث أعني قوله : فإذا اختلفت هذه الأجناس . قال الشيخ
مواهب الجليل — صفحة 199
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩٩