الأول : أنها الاقتيات والادخار . قال ابن الحاجب : وعليه الأكثر . قال بعض
المتأخرين : وهو المعول عليه في المذهب . وتأول ابن رشد المدونة عليه . قال بعض
المتأخرين : وهو المشهور من المذهب . ومعنى الاقتيات أن يكون الطعام مقتاتا أي تقوم به
البنية . ومعنى الادخار أن لا يفسد بتأخيره إلا أن يخرج التأخير عن العادة . والقول الثاني أن
العلة الاقتيات والادخار وكونه متخذا للعيش غالبا . وهذا القول للقاضيين أبي الحسن بن
القصار وعبد الوهاب . وعبر عنه صاحب التنبيهات بالمقتات المدخر الذي هو أصل للمعاش
غالبا ونسبه للبغداديين . قال : وتأول أبو جعفر بن زرب المدونة عليه . ثم ذكر القول الأول
فقال : وذهب كثير من شيوخنا إلى أنه لا يلزم التعليق بكونه أصلا للعيش ، وإنما المراد ادخاره
غالبا وكونه قوتا . قال : وعلى اختلاف التعليلين اختلف أهل المذهب في البيض والتين لأنهما
مدخران وليسا بأصل للمعاش غالبا . وما ذكره في البيض من كونه مدخرا هو أحد الأقوال
فيه وادخاله بأن يشوى ويجعل في خل أو غيره . وقيل : غير مدخر . وقيل : غير مقتات . وقيل :
مقتات كما يأتي . قال في التوضيح : والخلاف فيه خلاف في شهادة ، فقول المصنف : وهل
لغلبة العيش معناه هل العلة الاقتيات ؟ . وإنما اقتصر المصنف على هذين القولين لأن الفروع
التي يذكرها مبنية على كل منهما فسيذكر أن التين ليس ربويا وهذا مبني على القول الثاني ،
ويذكر أن البيض ربوي وهذا مبني على القول الأول ، وترك المصنف بقية الأقوال لضعفها
عنده ولا بأس بذكرها فقال القاضي إسماعيل : العلة الاقتيات وما يصلحه . وقال ابن نافع :
الادخار . وروي عن مالك غلبة الادخار . ويظهر الفرق بينه وبين مقابله في العنب الذي لا
يتزبب . فعلى الادخار يخرج وعلى غلبته يدخل . وقال الأبهري : العلة الاقتيات والادخار أو
التفكه والادخار . وقيل : العلة المالية فيباع ثوب بثوبين . ونسب لابن الماجشون . قال ابن
بشير : وهذا يوجب الربا في الدور والأرضين ولا يمكن قوله ، وقيل : العلة مالية الزكاة ونسب
لربيعة . وقال أبو حنيفة : العلة الكيل . وقال الشافعي : الطعم .
تنبيهات : الأول : قال ابن ناجي : ولا حد للادخار على ظاهر المذهب وإنما يرجع فيه
إلى العرف . وحكى التادلي أنه سمع في بعض المجالس أن حده ستة أشهر فأكثر .
الثاني : قال في التنبيهات : لا بد مع الادخار من شرط العادة فيه ولا يلتفت إلى ما
ادخاره نادر ، فيجوز التفاضل في الجوز والرمان ، وهذا نص المدونة ومشهور المذهب . وروى
ابن نافع كراهة التفاضل فيهما لأنه مدخر وييبس .
الثالث : لا بد أن يقال على كل من القولين اللذين ذكرهما المصنف وفي معنى
الاقتيات ما يصلح للقوت ليدخل الملح والتوابل .
الرابع : هذا تفسير للطعام الذي يحرم فيه ربا الفضل وربا النساء ، وأما الطعام الذي يحرم
مواهب الجليل — صفحة 198
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩٨