التفاضل بينها وهو قول مالك الأول واختاره ابن القاسم . قال صاحب الطراز : لاختلاف في
صورها وأسمائها الخاصة بها ومنافعها وعدم استحالة بعضها إلى بعض . ولان المرجع في
اختلاف الأصناف إلى العرف وهي في العرف أصناف . ألا ترى أنها لا تجتمع في القسم
بالسهم . وقيل : إنها جنس واحد وهو قول مالك الثاني . قال في الرسالة : والقطنية أصناف
في البيوع وقد اختلف فيها قول مالك ولم يختلف فيها قوله في الزكاة أنها صنف واحد ،
وذلك والله أعلم لأن الزكاة لا يعتبر فيها المجانسة العينية وإنما يعتبر فيها تقارب المنفعة
وإن اختلفت العين بخلاف البيع . ألا ترى أن الذهب والفضة جنس واحد في الزكاة وهما
جنسان في البيع . وقيل : الحمص واللوبيا جنس واحد ، والبسيلة والجلبان جنس وما عدا
ذلك أصناف مختلفة . ونسبها لابن القاسم وأشهب . والقطنية قال الجزولي : كل ما له مزود
من الفول والحمص والعدس والجلبان واللوبيا وغيرها . وسميت قطنية لأنها تقن في
البيوت أي تدخر فيها لأنها لا تسرع إليها الأيدي . وقال في باب الزكاة : القطنية كل ما له
خروبة كالفول والحمس والعدس واللوبيا والبسيلة وهي الكرسنة وغير ذلك مما لها خروبة
انتهى . وقال الشيخ زروق : القطنية ذوات المزاود انتهى . وقال الفاكهاني عن الأزهري :
القطنية حبوب كثيرة تقتات وتختبز وسميت قطنية لقطونها في بيوت الناس من قطن
بالمكان إذا قام به ، وهو بضم القاف وكسرها . قاله عياض : والحمص بفتح الميم
وكسرها . قال ثعلب : الاختيار بالفتح وميمه مشددة . قاله الفاكهاني . والعدس بفتح الدال
واللوبيا الدجر . قال في القاموس : الدجر مثلثة اللوبيا كالدجر بضمتين ويعني أنه مثلث الدال
مع سكون الجيم . واختلف في الكرسنة هل هي من القطاني وهو المشهور ، أو هي صنف
مستقل على حدته ؟ قاله ابن حبيب ، وقيل : إنها غير طعام وهو ظاهر قول يحيى بن يحيى لا
زكاة فيها . قال ابن رشد : وهو الأظهر لأنها علف وليست بطعام . قال الفاكهاني في شرح
الرسالة في باب الزكاة : قال الباجي : الكرسنة البسيلة . هكذا ذكره سند عنه ، وذكر عن
الطرطوشي البسيلة الماش والماش من القطنية وهو بالعراق حب صغير يشبه الجلبان ،
والواجب في ذلك أن يرجع إلى المتعارف بين الناس . قال الفاكهاني : لا مرية أن الماش
غير البسيلة وإن كان يشبهها بعض شبه . وقال ابن عرفة : وقول ابن بشير : الكرسنة هي
اللوبيا خلاف سماع القرينين تفسير مالك القطنية بقوله : الجلبان واللوبيا والحمص
والكر سنة وما أشبه ذلك انتهى .
فرع : قال سند : وعد مالك في المختصر الترمس مع القطنية وذكره ابن الجلاب في
مواهب الجليل — صفحة 201
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠١