يطيق ؟ فقال : نعم أرى أن يقضي بذلك عليهم ولا يكلفوا من العمل إلا ما يطيقون . قال ابن
رشد : الحديث هو حديث الموطأ من رواية أبي هريرة . ومعنى : بالمعروف أي من غير إسراف
ولا إقتار على قدر سعة السيد وما يشبه حال العبد أيضا ، فليس الوغد الأسود الذي هو للخدمة
والحرث كالنبيل التاجر الفاره فيما يجب لهما على سيدهما من الكسوة سواء ، ويقضى للعبد
على سيده إن قصر عما يجب له عليه بالمعروف انتهى . وقال الباجي في شرح الموطأ في كتاب
الأقضية في نحر ناقة المزني : يلزم الرجل أن لا يجيع رقيقه عن شبعهم الوسط أو يبيعهم انتهى .
فائدة : قال ابن رشد إثر كلامه المتقدم في بيان معنى المعروف في قوله في الحديث :
للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف . وفي هذا دليل ظاهر على أن لا يلزم الرجل أن يساوي
بين نفسه وعبيده في المطعم والملبس على ما ذهب إليه بعض أهل العلم لقول النبي ( ص ) :
أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون وقد روي عن أبي اليسر الأنصاري وأبي ذر
من أصحاب رسول الله ( ص ) أنهما كانا يفعلان ذلك ، وهو محمول منهما على الرغبة في فعل
الخير لا أن ذلك واجب عليهما إذا لم يقل ( ص ) أطعموهم مثل ما تأكلون واكسوهم مثل ما
تكتسون وإنما قال : مما تأكلون ومما تلبسون ، فإذا أطعمه وكساه بالمعروف من بعض ما يأكل
من الخبز والأدام ويلبس من الصوف والقطن والكتان فقد شاركه في مطعمه وملبسه وامتثل
بذلك قول النبي ( ص ) ، وإن تفضل عليه في ذلك فلم يكن ملبسه مثل ملبسه ومطعمه مثل
مطعمه سواء فعلى هذا تحمل الآثار ولا يكون بينها تعارض . وقد سئل مالك في سماع أشهب
مواهب الجليل — صفحة 581
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٨١