فهم أن العلة فيها كونها زينة وليس كذلك فتأمله والله أعلم . ص : ( ككحل ودهن معتادين
وحناء ومشط ) ش : انظر لم أخر قوله : وحناء ومشط عن قوله : معتادين مع أن ذلك يوهم
القضاء بهما ولو لم يكونا معتادين . وقد قال ابن رشد في رسم الجواب من سماع عيسى من
طلاق السنة : أوجب في هذه الرواية على الرجل في فرض امرأته من الدهن ما تدهن به ومن
الحناء ما تمتشط به ، وكذلك العرف عندهم وعادة جرى عليها نساؤهم ، ولا يفرض ذلك عندنا
إذ لا يعرفه نساؤنا ، ولأهل كل بلد من ذلك عرفهم وما جرت به عادتهم . وأما الصبغ والطيب
والزعفران والحناء لخضاب اليدين والرجلين فلا يفرض على الزوج شئ من ذلك . قاله ابن
وهب في رسم الأقضية من سماع يحيى انتهى . ونص ما في سماع يحيى : وأما الطيب
والزعفران وخضاب اليدين والرجلين بالحناء فإنا نقول : إنما هذا وشبهه للرجال يصلحون به إلى
نسائهم للذاتهم ، فمن شح به فليس يلزمه حكم يقضى به عليه انتهى .
قلت : وعرف أهل الحجاز في الحناء كما ذكر ابن رشد عن نسائهم لا يمشطون بها فلا
يقضى بها عندهم . وقوله : مشط الظاهر أنه أراد به ما يمتشط به لا آلة المشط ليكون كلامه
في ذلك موافقا لقوله : لا مكحلة . وعلى هذا فلا يجب من الحناء والمشط إلا ما جرت به
عادة أهل البلد لأنه مما يستضرون بتركه كالورس والسدر عند أهل مكة ، فلا مفهوم لتقديم
المصنف قوله : معتادين والله أعلم . ص : ( وإخدام أهله وإن بكراء ) ش : يعني أنه يجب على
الزوج إخدام الزوجة إذا كانت أهلا للاخدام لشرف قدرها وكون مثلها لا يخدم ، وهذا هو
المتبادر من قوله : أهله ثم يقال : ويريد بشرط أن يكون الزوج متسعا له خدام كما قال في
الرسالة : وإن اتسع فعليه إخدام زوجته ، وهذا يستفاد من قول المصنف بعد هذا : ولها الفسخ
إلى آخره ، فإنه يقتضي أنه لا يطلق عليه لعجزه عن الاخدام فيعلم أنه إنما يجب حيث تكون له
قدرة عليه . وهكذا قال في رسم الجواب عن سماع عيسى من كتاب طلاق السنة أن المشهور
من المذهب أنه لا يطلق عليه لعجزه عن الاخدام قال : وقد روى ابن المعدل عن ابن الماجشون
مواهب الجليل — صفحة 546
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤٦