قلت : ظاهره كانت نفقتها على أبيها أو على مالها والأظهر الأول في الأول والثاني في
الثاني انتهى . قلت : في استظهاره الثاني في الثاني نظر ، لأنه وإن كانت نفقتها في مالها فلأبيها
النظر فيه ، وليس من السداد أن تنفق منه ولها طريق إلى النفقة من غيره ، وأيضا فإنه يريد
دخولها لصيانتها فتأمله والله أعلم .
قلت : والظاهر أن السيد في أمته كالأب وكذلك الوصي إذا كان له الاجبار ، وأما
غيرهم فليس له ذلك إلا بدعاء الزوجة إلى ذلك والله أعلم .
الرابع : إذا سافر الزوج قبل الدخول فطلبت زوجته النفقة فلها ذلك على ما رجحه ابن
رشد ونصه : قال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم : وسئل عن الرجل يسافر عن
امرأته ولم يدخل فيقيم الأشهر فتطلب النفقة ؟ قال : أرى له أن ينفق عليها من ماله ويلزم ذلك .
ابن رشد : قد قيل : لا نفقة لها إذا كان قريبا لأنها لا نفقة لها حتى تدعوه وهي لم تدع قبل
مغيبه فيكتب له إما أن يبني أو ينفق . وقيل : لها النفقة من حين تدعو إلى البناء وإن كان غائبا
على قرب فليس عليها انتظاره وهذا أقيس وهو ظاهر الرواية إذ لم يفرق فيها بين قرب ولا
بعد . انتهى ونحوه في المقدمات . وقال في رسم أسلم من سماع عيسى لما تكلم على زوجة
المفقود وأنه يضرب لها أجل أربع سنين ما نصه : واختلف هل لها نفقة في هذه الأربع سنين ؟
فقال المغيرة : إنها لا نفقة لها إلا أن يكون فرض لها قبل ذلك نفقة فيكون سبيلها في النفقة
سبيل المدخول بها ، والصواب أن لها النفقة لأنه كالغائب ، ولم يختلفوا أن من غاب عن امرأته
قبل الدخول غيبة بعيدة أنه يحكم لها بالنفقة في ماله ، وإنما اختلفوا في الغيبة القريبة على ما
مواهب الجليل — صفحة 543
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤٣