انقضاء عدتها إلا أن الاثم المشتق محكوم عليه لا به انتهى . يعني أن حده غير مانع لدخول من
طلقها زوجها طلاقا رجعيا يصح فيه الرجعة ثم لم يراجعها حتى انقضت عدتها فتزوجها ، لأنه
يصدق عليه أنه رد المعتدة فإن المعتدة مشتق محكوم عليه ، ويشير بذلك إلى ما ذكره القرافي
من التفصيل بين أن يكون الوصف محكوما به حقيقة في حال التلبس بالتعلق فقط ، أو يكون
محكوما عليه فيكون حقيقة في الأحوال الثلاثة . وقد رد عليه ذلك ابن السبكي وغيره وقالوا :
التلبس بالمعنى فقط فاندفع السؤال لأنه لا يطلق على المطلقة بعد انقضاء عدتها أنها معتدة إلا
مجازا فتأمله . وقوله : من ينكح هو نحو قول ابن الحاجب وشرط المرتجع أهلية النكاح . قال
ابن عبد السلام : يريد أن المرتجع والناكح يستويان في الشروط دون انتفاء الموانع ، فكل ما
يشترط في الزوج يشترط في المرتجع وذلك هو العقل انتهى . فعدم اشتراطه البلوغ أحسن من
قول المصنف في التوضيح يعني أن المرتجع يشترط فيه أن يكون أهلا للنكاح فلا بد أن يكون
عاقلا بالغا انتهى ونحوه للشارح . لأن البلوغ لا حاجة لاشتراطه إذ الطلاق الرجعي لا يتصور
من الصبي لأن طلاق غير البالغ لا يلزم وليس لوليه أن يطلق عنه إلا بخلع ، وأما اشتراط العقل
فظاهر كما إذا طلق وهو عاقل ثم حصل له الجنون فارتجع فلا تصح رجعته . ص : ( وإن
بكإحرام ومرض وعدم إذن سيد ) ش : اعلم أن الذين يمنعون من النكاح ولا يمنعون من الرجعة
خمسة : المحرم والعبد والمولى عليه والمريض والمديان إذا قام عليه غرماؤه . قاله ابن فرحون وغيره
في شرحه . وقال في المسائل الملقوطة : ستة يرد نكاحهم : المحرم والعبد والمفلس والسفيه والمريض
والمرتد إلا أن يجيز السيد للعبد والمديان وولي السفيه . فهذه الثلاثة تجوز بالإجازة ، والثلاثة
الباقية لا تجوز بالإجازة ويفسخ وإن دخلوا ، ولهم أن يراجعوا إذا طلقوا طلاقا رجعيا انتهى .
وقوله : والمديان لعله سقط منه وغرماء الديان ، أو أطلق المديان على رب الدين . وقوله : فلهم
أن يراجعوا أما الخمسة الأول فذلك ظاهر وقد تقدم أن ذلك لهم في كلام ابن فرحون ، وأما
المرتد فلا ، لأن بردته تبين منه زوجته والله أعلم . وقوله : وعدم إذن سيد يريد وليس لسيد
العبد أن يمنعه من الارتجاع . قاله في رسم شك من سماع ابن القاسم من طلاق السنة . قال ابن
رشد : لأن الطلاق الرجعي لا يزيل العصمة وإنما يوجب فيها ثاما يمنع من الوطئ انتهى . ولهذا
قال في المتيطية : لا تحتاج المرتجعة إلى ولي ولا صداق ولا رضا من المرتجعة انتهى . وقال البرزلي
في أواخر كتاب الايمان : وسئل ابن أبي زيد عمن طلق امرأته طلقة رجعية ثم تزوجها بنكاح
جديد بشروطه في العدة ودخل بها فأجاب : تزويجها رجعة ولا صداق لها إلا الأول ويرجع
عليها بالثاني .
مواهب الجليل — صفحة 402
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٢