بجوازه فهل للزوج أن يعزل الوكيل إذا أراد ذلك أو لا ؟ حكى الباجي في ذلك قولين : الأول
أنه ليس له ذلك وهو قول مالك في المبسوط . قال الشارح : قلت : وهو مذهب المدونة : قال :
وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال لام زوجته إن تكاريت لابنتك وخرجت بها من
القرية فأمرها بيدك فتكارت لها لتخرجها فأبى وبدا له فقال : ذلك له ولا شئ عليه . وإلى هذا
الاختلاف أشار بالقولين إلا أن الباجي تأول القول الثاني بما يدل على أنه رده للأول فقال :
ومعنى ذلك عندي له الرجوع في سبب التمليك وهو بأن يمنع أمها من الخروج بها ولو
أخرجتها لم يكن له الرجوع في التمليك انتهى . ويمكن حمل كلام الشيخ على الوكيل
الحقيقي الذي هو قسيم المملك والمخير . وقد نقل المصنف في التوضيح في باب الوكالة أن في
عزل الوكيل عن الطلاق قولين ، وذكر ذلك عن اللخمي وعبد الحق وغيرهما . وعلى هذا
فيكون معنى كلام المصنف وللزوج تفويض الطلاق لغير الزوجة بأنواع التفويض الثلاثة السابقة ،
فإن فوض ذلك على سبيل التوكيل ففي عزله للوكيل قولان . ويفهم منه أنه لو فوضه للغير
تمليكا وتخييرا لم يكن له عزله حينئذ ، وهذا الحمل حسن غير أن فيه مخالفة لما جزم به أول
الفصل من أنه إذا فوضه للزوجة توكيلا فله عزلها ، وإذا كان له عزلها فغيرها أحرى . ويمكن
حمل كلام المصنف على معنى ثالث وهو أن يكون المراد بقوله : وله التفويض لغيرها أي على
سبيل التمليك ، ويكون الضمير في قوله : وهل له عزل وكيله عائدا على التمليك . والمعنى أنه
إذا وكل رجلا على أن يملك زوجته أمرها أو يخيرها فهل له عزله أو لا ؟ قولان . ويشير بذلك
مواهب الجليل — صفحة 400
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٠