يدها في بدن أو سوق فقد فات ، وترد قيمة ما يقوم به يوم قبضته وترد مثل ماله إن زالت
عينه أو تغيرت اه . وقال بعد هذا : وكل ما أصدق الرجل امرأته من حيوان أو غيره مما هو
بعينه فقبضته أو لم تقبضه فحال سوقه أو نقص في بدنه أو نما أو توالد ثم طلقها قبل البناء ،
فللزوج نصف ما أدرك من هذه الأشياء يوم طلق على ما هو به من نماء أو نقص ، لا ينظر
في هذا إلى قضاء قاض ، لأن كان في ذلك شريكا لها . ألا ترى أن هذه الأشياء لو هلكت
بيدها ثم طلقها قبل البناء لم يرجع عليها بشئ ؟ ولو هلكت بيده كان له أن يدخل بها ولا
صداق عليه ؟ ولو نكحها بعرض بعينه فضاع بيده ضمنه إلا أن يعلم ذلك فيكون منها
انتهى . وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب : ووجب تسليمه إن تعين لأنه مضمون
منها بنفس العقد فلا معنى لبقائه بيد الزوج انتهى . وسيأتي كلامه عند قول المصنف :
ووجب تسليمه فعلم من هذا أن ضمان الصداق من الزوجة بالعقد إلا أنه إذا كان مما
يغاب عليه ولم تقم بينة فإن الزوج يضمنه . وهذا معنى قول الشيخ فيما يأتي : وضمانه إن
هلك ببينة أو كان مما يغاب عليه منهما وإلا فمن الذي بيده . واعتراض بعض الشراح على
المصنف غير ظاهر ، والكلام الذي ذكره إنما هو حكم النكاح الفاسد فتأمله . وأما استحقاق
الصداق فلا يخلو إما أن يتزوجها على شئ بعينه أو بشئ مضمون . فإن تزوجها بشئ
بعينه ثم استحق فإنها ترجع بقيمة الشئ المستحق إن كان مقوما وبمثله إن كان مثليا كما
قاله في النكاح الثاني من المدونة وقاله ابن الحاجب . وإن كان مضمونا فترجع بمثله . وانظر
تشبيه المصنف له بالبيع فإنه يقتضي أنها ترجع بصداق المثل وعوض البضع ، فإذا استحق
وجب أن ترجع بقيمته لفواته بالعقد ، وسيذكر المصنف في باب الاستحقاق أنها ترجع بقيمة
المستحق . ص : ( ووجب تسليمه إن تعين ) ش : يعني أن المهر إذا لم يكن مضمونا فإن كان
ذاتا مشارا إليها كدار أو عبد أو ثوب بعينه فإنه يجب تسليمه للمرأة بالعقد - قاله اللخمي - وإن
كان الزوجان صغيرين أو كان أحدهما مريضا انتهى . وقال ابن عبد السلام : ولا ينتظر
بلوغ زوجته أو إطاقة زوجته ولا يجوز تأخيره كما لا يجوز بيع معين يتأخر قبضه لأنه مضمون
منها بنفس العقد فلا معنى لبقائه بيد الزوج . انتهى كلامه . ص : ( وإلا فلها منع نفسها وإن
مواهب الجليل — صفحة 175
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٥