قلت : يمنع إرثه نصفه أو ربعه ، وظاهر متقدم لفظها أن المهر كالنفقة وفيها لابن القاسم
المهر في هذه المسائل أوجب من النفقة اه . وتأمل قوله : قلت يمنع إرثه بل الذي يمنع الإرث
الموت أو ما هو فإنه لم يظهر لي والله أعلم . وقد جزم في التوضيح بالاحتمال الثاني فقال :
يعني أنه لا يكون الامتناع من دفع الصداق لمرضها ولو بلغت حد السياق اه . وهو ظاهر كلام
المدونة الذي نقله ابن عرفة عنها لقوله أوجب وهو في آخر النكاح الثاني والله أعلم .
فرع : قال ابن عرفة قال مالك : الزوج المريض الذي لا يقدر على جماع كصحيح اه .
قوله والسفر قال البساطي : ولو مكنت من الدخول والوطئ بعده فلها منع نفسها من السفر
ثم قال : فإن قلت ظاهر كلامه وكلامهم أن السفر كالوطئ والدخول أعني لها التعلق به قبل
الوطئ لا بعده كهما وهو يخالف ما قررت به كلامه .
قلت : نظرت في معنى كلامهم فوجدته يعطي أن لها المنع من السفر وإن دخل ووطئ
اه . وما قاله يخالف ما قاله ابن عبد السلام ونقله في التوضيح عنه ونصه : وأما امتناعها من
السفر معه قبل قبض صداقها فإنما يكون لها ذلك قبل الدخول اه . فجعل الدخول مسقطا
حقها من السفر فأحرى الوطئ . وقال في أواخر إرخاء الستور من المدونة : وللزوج أن يظعن
بزوجته من بلد إلى بلد وإن كرهت وينفق عليها وإن قالت حتى آخذ صداقي ، فإن كان بنى
بها فلها الخروج وتتبعه به دينا . قال ابن يونس : يريد في عدمه ، وأما إن كان موسرا فليس له
الخروج بها حتى تأخذ صداقها وقاله أبو عمران اه . قال عبد الحق في التهذيب بعد ذكره
كلام أبي عمران : وقال بعض شيوخنا من أهل بلدنا : إن كان يخرج بها إلى بلد تجري فيه
الاحكام ويوصل فيه إلى الحقوق فيخرج بها قبل أن يدفع إليها صداقها ، وإن كان يخرج بها
إلى بلد لا تجري فيه الاحكام على ما ذكرنا فلها أن لا تخرج معه حتى يدفع إليها صداقها
انتهى .
تنبيه : قال المشذالي في حاشيته : قوله : في إرخاء الستور من المدونة للزوج أن يظعن
بزوجته من بلد إلى آخر معناه الحر لا العبد ولو كانت زوجته أمة . ابن رشد : للحر ذلك إلا أن
يكون غير محسن ولا مأمون عليها وهو معنى ما في المدونة وصرح به أشهب عن مالك . ابن
رشد في سماع أشهب من النكاح : هو محمول على ما يوجب له الخروج بها حتى يعلم خلافه
وهو مقتضى ما في ستورها أنه محمول على حسن العشرة اه . وفي رسم الجواب من سماع
عيسى من طلاق السنة : وسألته عن العبد يريد أن يظعن بزوجته الحرة قال ابن القاسم : ليس
للعبد أن يظعن بزوجته ، حرة كانت أو أمة ، إلا أن يكون الشئ القريب الذي لا يخاف عليها
فيه ضرورة ، فأما الاسفار والبلدان والعبد فليس له ذلك . أرأيت لو ظعن بها في أرض غربة ثم
باعه سيده ممن يظعن به كيف كانت تكون وإن لم تقدر على النهوض والرجوع ولا يحملها
مواهب الجليل — صفحة 178
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٨