ونفى ملكه ( ص ) بعد موته على ما تقرر في آية المواريث انتهى . قلت : ويباح له أن يوصي
بجميع ماله وينفذ وإن بهبة جميعه . قال الأقفهسي : اختلف هل ما تركه باق على ملكه ينفق
على أهله منه كحياته أو سبيله سبيل الصدقات ؟ فالصواب أنه صدقة لقوله عليه الصلاة
والسلام ما تركناه صدقة انتهى . وتقدم عند قول المصنف ومدخولته لغيره عن المشاور ما
يخالف ما صوبه فتأمله والله أعلم .
فائدة : قال في أول كتاب الفرائض من الذخيرة : الأنبياء لا يورثون خلافا للرافضة
، ورأيت كلاما للعلماء يدل بظاهره على أنهم لا يرثون أيضا . والحكمة في كونهم لا يورثون
خشية أن يتمنى وارثهم موتهم فيكفر فإن من تمنى موت النبي ( ص ) كفر . وفي كونهم لا يرثون
على قول من قال به خشية أن يتوهم الموروث أنهم يحبون موته فيبغضهم لذلك والله أعلم .
تنبيهان : الأول : قال ابن غازي : ليس كل ما ذكر هنا مشهورا بل فيه أشياء ما قال بها
إلا من شذ كوجوب الضحى واستبداده بجميع الخمس انتهى . قلت : فيه نظر لأنه قد قال به
جماعة فليتأمل والله أعلم .
الثاني : قال ابن غازي أيضا : ليس ما قيل باختصاصه به عليه الصلاة والسلام
محصورا فيما ذكر ، ففي مسلم عن سفيان أن نومه ( ص ) لا يوجب وضوءا . وفي رسم قطع
الشجرة من الجامع وفي القبس أيضا أنه عليه الصلاة والسلام يحكم وهو غضبان بخلاف
غيره ، ودليله ما رويناه في صحيح البخاري أنه حكم عليه السلام للزبير على الأنصاري الذي
أحفظه أي أغضبه إذ قال : إن كان ابن عمتك . إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة انتهى .
ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام جواز خلوته بالأجنبية كما نقل الدماميني في حاشيته
على البخاري في أول كتاب الجهاد في دخوله ( ص ) على أم حرام بنت ملحان . وقال الشيخ
جلال الدين في المباحات : واختص ( ص ) بإباحة النظر للأجنبيات والخلوة بهن وإردافهن وإباحة
المكث في المسجد جنبا والعبور فيه عند المالكية ، وأنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم ولا باللمس
في أحد الوجهين وهو الأصح . وبجواز صلاة الوتر على الراحلة مع وجوبه عليه . ذكره في
شرح المهذب ، وقاعدا ذكره في الخادم ، وبجواز الصلاة على الغائب عند أبي حنيفة " وعلى
القبر عند المالكية انتهى .
قلت : وكذا الغائب عند المالكية ، وذكر ابن العربي في الأحوذي أنه قال : اختص بإباحة
الكلام لامته في الصوم وكان محرما على من قبلنا عكس الصلاة . وقال الأسيوطي : فيما
اختص به ( ص ) من الواجبات عليه ركعتا الفجر . قال : لحديث في المستدرك وغيره . وغسل
الجمعة ورد في حديث رواه . وأربع عند الزوال ورد عن سعيد بن المسيب . وبالوضوء لكل
صلاة بالوضوء إذا أحدث قيل : ولا يكلم أحدا ولا يرد سلاما حين يتوضأ ثم نسخ . قيل :
مواهب الجليل — صفحة 17
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧