يمنع إذا لم يقدر على نفقة المرأة . ثم قال في الشامل : وأبيح لمن لا يولد له ولا يرغب في
النساء انتهى . قال اللخمي : إذا كان لا أرب له في النساء ولا يرجو نسلا لأنه حصور أو
خصي ومجبوب أو شيخ فإن أو عقيم قد علم ذلك من نفسه كان مباحا انتهى . ويقيد هذا
بما إذا لم يقطعه عن عبادته كما سيأتي ، وأن تعلم المرأة منه كونه حصورا أو خصيا أو
مجبوبا لأنه سيأتي أنه يحرم عليه إذا كان يضر بالمرأة لعدم الوطئ . وأما العقم فالظاهر أنه لا
يجب إخبارها به لأنه ليس بعيب يوجب الخيار ولأنه لا يقطع به فلعله يولد له من هذه وإن
لم يولد له من غيرها والله أعلم . ثم قال في الشامل : وكره لمن لا يشتهيه ويقطعه عن
عبادته . انتهى من ابن عرفة عن المازري . فإن لم يقطعه فعد يقال يندب إليه وقد يقال يباح
انتهى . والظاهر أنه يفصل فيه على ما تقدم فإن كان يرجى النسل كان مندوبا ، وإن لم
يرجه كان مباحا على ما تقدم . ثم قال في الشامل بعد ذكره هذه الأقسام : وكذلك المرأة
إلا في التسري . انتهى وقال ابن عرفة . قلت : ويوجب النكاح على المرأة عجزها عن قوتها أو سترتها إلا بالنكاح انتهى . ثم قال في الشامل : ومنع لمضر بالمرأة لعدم نفقة أو وطئ أو
كسب محرم ولم يخش عنتا انتهى . ومفهومه أنه لو خشي العنت أنه يتزوج ولو كان عادما
للنفقة ونحوها ، والظاهر أنه يجب عليه أن يبين لها ذلك والله أعلم .
تنبيه : قول المصنف بكر ليس قيدا في كون النكاح مستحبا بل هو مستحب آخر ،
فلو قال ندب نكاح وبكر لكان أوضح ولهذا قال ابن غازي في بعض النسخ : نكاح وبكر
تصريحا بأنهما مندوبان وهو المقصود على كل حال . قال في العارضة : ولو لم يكن في
البكر إلا أنه كلما فعلته ترى أنه المقصود المحبب ، فإذا كانت ثيبا قرنت فعلك مع ما تقدم
معها من فعل غيرك وفاضلت بينكما فرفضتك لو علمتك إلى غير ذلك مما يطول انتهى .
ويستحب نكاح الولود للحديث قال في النوادر : ورغب ( ص ) في نكاح الولود . وقالت
عائشة : بنت الخمسين لا تلد . وقال عمر : بنت عشر سنين تسر الناظرين ، وبنت عشرين لذة
للمعانقين ، وبنت ثلاثين ذات شحم ولين ، وبنت أربعين ذات بنات وبنين ، وبنت خمسين
عجوز في الغابرين انتهى . وقال في رسم الجامع من سماع أصبغ من كتاب الجامع ابن
القاسم يرفعه إلى النبي ( ص ) لا تنكح المرأة لجمالها ولا لمالها فلعل جمالها لا يأتي بخير
ولعل مالها لا يأتي بخير ، وعليكم بذوات الدين فاتبعوهن حيثما كن انتهى .
فائدة : قال البرزلي : وفي طرر ابن عات حديث من يمن المرأة تبكيرها بالبنت ذكره
خالد بن سعيد في نوادره وهو قول لمحمد بن لبابة ، وكان من أهل الحديث والمعرفة بطرقه
وبالرجال أو حد في ذلك الفن لا نظير له . قلت : تقدم لنا أن فيها معنى الفرج بعد الشدة
كما في تأويل الرؤيا ، وفيه دليل على غبطة المرأة بزوجها ومحبتها له والله أعلم انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 20
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠