ينكح إلا زانية ) * المراد الوطئ وكما قاله في التوضيح . وقال ابن عرفة : النكاح عقد
على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقده حرمتها إن
حرمها الكتاب على المشهور أو الاجماع على الآخر . فيخرج عقد تحليل الأمة وإن وقع ببينة ،
ويدخل نكاح الخصي والطاريين لأنه ببينة صدقا فيها ، ولا يبطل عكسه نكاح من ادعاه بعد
ثبوت وطئه بشاهد واحد أو فشو بنائه باسم النكاح لقول ابن رشد : عدم حده للشبهة لا
لثبوت نكاحه انتهى . والمحتاج إلى النكاح هو الذي تتوق نفسه إليه وإن عدم آلته كالخصي .
والأهبة العدة والمؤنة والمراد بها هنا مؤن النكاح من مهر وغيره وهو المراد بقوله ( ص ) فيما
رواه الشيخان يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن
للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء فقوله من استطاع منكم الباءة يريد
المال الموصل للوطئ وليس المراد الوطئ وإلا لفسد قوله ومن لم يستطع فعليه بالصوم .
والباءة بالباء الموحدة والمد والهمزة وآخره تاء تأنيث هو النكاح والمراد به مؤن النكاح فهي
على حذف مضاف . قال القاضي عياض في المشارق : قوله عليكم بالباءة ممدود مهموز
آخره تاء ويقال له بالمد وبغير مد ، ويقال له أيضا الباه بالقصر والمد والباهة بتاء بعد الهاء هو
النكاح ويسمى به الجماع ، وأصله أن من تزوج تبوأ لنفسه وزوجه بيتا . فعلى هذا أصله من
الواو لا من المهموز الأصلي انتهى . وقوله وجاه بكسر الواو والمد . قال في المشارق : وهو
نوع من الخصاء . قيل هو رض الأنثيين ، وقيل هو غمز عروقهما ، والخصاء هو شق الخصيتين
واستئصالهما ، والجب قطع ذلك بشفرة محماة من أصله ، شبه ما يقطع الصوم من النكاح
ويكسر من غلمته بذلك إذا صنع بالفحل انقطع ذلك عنه انتهى . واعلم أن الصوم يقطع
النكاح لاضعافه القوة وتخفيفه الرطوبة التي يتولد منها المني ، وقد يزيد في النكاح في حق
المرطوبين فيقربون به من الاعتدال فيقوي عندهم بالصوم لكنه قليل في الناس . قاله في
الذخيرة . ولم يذكر المصنف إلا القسم المندوب وقيده بأن يكون محتاجا للنكاح ذا أهبة ولا
بد أن يقيد أيضا بأن لا يخشى العنت . قال اللخمي : وإن كان له أرب في النساء إلا أنه
يقدر على التعفف أو كان لا أرب له ويصح منه النسل كان مندوبا انتهى . قال في الشامل :
تعين لخوف عنت وعدم إمكان تسر نكاح لم يكفه صوم وخير فيه وفي تسر قدر عليه ، فإن
كفه الصوم خير فيه وفي أحد الثلاثة والنكاح أولى انتهى . قال اللخمي : وقد يبدأ بالصوم
على النكاح إذا كان لا يقدر على التسري ولا يجد طولا لنكاح الحرة لأن في تزويجه الأمة
إرقاق ولده انتهى . فإن كان لا يقدر على نكاح الأمة أيضا فيتعين عليه الصوم لأنه سيأتي أنه
مواهب الجليل — صفحة 19
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩