ويوعدون به مثل أن يقول : إن بلغت كذا لسيدي فلان كذا ما يصنع به ؟ فأجاب بأنه ينظر
إلى قصد المتصدق ، فإن قصد نفع الميت تصدق به حيث شاء ، وإن قصد الفقراء الذين
يكونون عنده فليدفع ذلك إليهم ، وإن لم يكن له قصد فلينظر عادة ذلك الموضع في
قصدهم الصدقة على ذلك . الشيخ : وكذلك إن اختلف ذرية الولي فيما يؤتى به إليه من
الفتوح فلينظر قصد الآتي به ، فإن لم يكن له قصد حمل على العادة في إعطاء ذلك للفقراء
أو لهم أو للأغنياء . وسمعته حين سئل إني تصدقت على سيدي محرز بدرهم أو نحوه .
فقال : يعطى ذلك للفقراء الذين على بابه انتهى . وقال الدماميني في حاشيته على البخاري
في باب كسوة الكعبة من كتاب الحج بعد أن ذكر كلام ابن عرفة الأول : وبقي عليه ما إذا
علمنا نذره وجهلنا قصده وتعذر استفساره ، فعلى ماذا يحمل ؟ والظاهر حمله على ما هو
الغالب من أحوال الناس بموضع الناذر انتهى . وهذا الذي ذكره يؤخذ مما ذكره البرزلي عن
ابن عرفة والله أعلم ، ومثل ذلك من ينذر شيئا للنبي ( ص ) والله أعلم . ص : ( أو أهدى لغير
مكة ) ش : قال ابن الحاجب : وإذا التزم هديا لغير مكة لم يفعله لأنه معصية . قال في
التوضيح : قال في المدونة : وسوق البدن إلى غير مكة من الضلال انتهى . وقال ابن فرحون :
لأن الهدي إنما يكون قربة إذا كان لمكة ، يريد إذا ذكر لفظ الهدي لأن سوق البدن إلى غير
مكة من الضلال ، ومعناه أنه التزم ذلك على سبيل النذر كقوله : لله علي نذر سواء كان
معلقا أو غير معلق انتهى . وقال ابن عبد السلام : لا شك أن ناذر الهدي وفي معناه أن
يقول : لله علي بدنة ، فأما أن يكون نذرا مطلقا غير مقيد ببلد أو مقيدا ببلد والبلد إما مكة
أو غيرها ، والحكم في الثاني من الأقسام بين وكذلك الأول وهو المطلق ، لأن مكة ومنى
محل الهدايا . وعلى هذا القسم تكلم في المدونة وأشار فيها إلى الثالث بقوله : وسوق البدن
لغير مكة من الضلال . والمصنف لما كان مذهبه الاختصار اعتمد الكلام على القسم الثالث
وسكت عن الأول والثاني ، لأن الكلام على الثالث يستلزم الكلام عليهما ولا ينعكس أعني
إذا كان من سمى غير مكة لا يجزئه أن ينحر إلا بمكة ، فأحرى من لم يسم أو سماها وهو
بين انتهى . وما قاله ظاهر إلا إن أخر كلامه يوهم أن من نذر هديا لغير مكة يلزمه أن ينحره
مواهب الجليل — صفحة 526
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢٦