من الايمان بالطلاق في مسألة قوله : أنت حرام فإن فيه ما يشبهها وذكر أنه ينوي فيها فتأمله . وما
ذكرته في حل كلام المصنف وحمل قوله : نافت على ما تقدم هو الذي يظهر من عبارته في
هذا المحل ، وضعه ابن غازي وقال : لو لم يكن في هذا من التكلف الا استعمال المنافاة التي هي
المضادة في مثل هذا المعنى لكان كافيا في قبحه وحمل الكلام على وجه آخر .
قلت : أما استعمال المنافاة في هذا المعنى فلا قبح فيه كما تقدم ، واستعماله في عبارة
القرافي وابن راشد وغيرهما في هذا المحل . نعم كلام المصنف رحمه الله يقتضي أن هذا
التفصيل يأتي في المقيدة ولم أر من ذكره فيها ، بل تقدم أنه لا يشترط في المقيدة وحينئذ فلا
يتأتى فيها هذا التفصيل بل يقال : هو عائد عل المخصصة والله أعلم . وما حملنا عليه كلام
المصنف هو أوضح مما حمله عليه ابن غازي . وبقي هنا احتمال آخر ولعل المصنف رحمه الله
أراده لأنه ظاهر كلامه في التوضيح وهو أن يكون قوله : إن نافت عائدا إلى قوله :
خصصت كما تقدم ، وقوله : ساوت راجع إلى قوله وقيدت ، قال في التوضيح : وتتصور
المساواة في تقييد المطلق وتعيين أحد محامل المشترك . ابن راشد : مثال الأول أن يقول : أحد
عبيدي حر ويقول : أردت فلانا ، ومثال الثاني أن يقول : عائشة طالق وله زوجتان اسم كل
منهما عائشة انتهى . وليس منه أي من المساواة ما إذا قال : حكمة طالق وله زوجة وأمة اسم
كل منهما حكمة ، لأن هذا مما خالف فيه اللفظ ظاهر النية فلا يقبل منه في القضاء وإن قامت
عليه بينة أو أقر . كذا قال ابن يونس وتقدم بيانه ، وجعله الشيخ بهرام في شروحه الثلاثة وفي
شامله من فروع المساواة بهذا المعنى الثاني وقال : إنها مقبولة في القضاء والفتيا وليس كذلك
بل إنما تقبل نيته في الفتيا لا في القضاء كما قاله ابن يونس عن ابن المواز ونقله عنه ابن عرفة
مواهب الجليل — صفحة 437
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٧