تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
من الايمان بالطلاق في مسألة قوله : أنت حرام فإن فيه ما يشبهها وذكر أنه ينوي فيها فتأمله . وما ذكرته في حل كلام المصنف وحمل قوله : نافت على ما تقدم هو الذي يظهر من عبارته في هذا المحل ، وضعه ابن غازي وقال : لو لم يكن في هذا من التكلف الا استعمال المنافاة التي هي المضادة في مثل هذا المعنى لكان كافيا في قبحه وحمل الكلام على وجه آخر . قلت : أما استعمال المنافاة في هذا المعنى فلا قبح فيه كما تقدم ، واستعماله في عبارة القرافي وابن راشد وغيرهما في هذا المحل . نعم كلام المصنف رحمه الله يقتضي أن هذا التفصيل يأتي في المقيدة ولم أر من ذكره فيها ، بل تقدم أنه لا يشترط في المقيدة وحينئذ فلا يتأتى فيها هذا التفصيل بل يقال : هو عائد عل المخصصة والله أعلم . وما حملنا عليه كلام المصنف هو أوضح مما حمله عليه ابن غازي . وبقي هنا احتمال آخر ولعل المصنف رحمه الله أراده لأنه ظاهر كلامه في التوضيح وهو أن يكون قوله : إن نافت عائدا إلى قوله : خصصت كما تقدم ، وقوله : ساوت راجع إلى قوله وقيدت ، قال في التوضيح : وتتصور المساواة في تقييد المطلق وتعيين أحد محامل المشترك . ابن راشد : مثال الأول أن يقول : أحد عبيدي حر ويقول : أردت فلانا ، ومثال الثاني أن يقول : عائشة طالق وله زوجتان اسم كل منهما عائشة انتهى . وليس منه أي من المساواة ما إذا قال : حكمة طالق وله زوجة وأمة اسم كل منهما حكمة ، لأن هذا مما خالف فيه اللفظ ظاهر النية فلا يقبل منه في القضاء وإن قامت عليه بينة أو أقر . كذا قال ابن يونس وتقدم بيانه ، وجعله الشيخ بهرام في شروحه الثلاثة وفي شامله من فروع المساواة بهذا المعنى الثاني وقال : إنها مقبولة في القضاء والفتيا وليس كذلك بل إنما تقبل نيته في الفتيا لا في القضاء كما قاله ابن يونس عن ابن المواز ونقله عنه ابن عرفة
مواهب الجليل — صفحة 437 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني