أما الانشاء فلأنه يستدعي وجود محل يلزم فيه الطلاق والحرية والتي ماتت لا تصلح أن تكون
محلا للطلاق ولا للحرية ، وأما الاخبار فلأنه إخبار بما لا يفيد فوجب صرفه لمن هي تحته الآن أو
لمن هي في ملكه الآن . انتهى بالمعنى . وكذلك لا يصدق في إرادة الكذب فيما إذا قال لزوجته :
أنت حرام وقال : أردت الكذب قال ابن عبد السلام : لأن لفظه ظاهر في الانشاء بين الظهور ولا
يحتمل الخبر إلا على بعد وإن كانت صيغة الخبر والانشاء في هذا سواء ، لأن المتبادر في الزوجة
إنما هو الانشاء لما كان الصدق والكذب من عوارض الخبر وجب أن لا يقبل منه أنه أراد الكذب .
ويحمل على الانشاء . فقول المصنف : في طالق وحرة راجع إلى مسألة الميتة وقوله : أو حرام
راجع إلى مسألة دعوى الكذب وما قاله في هذا الوجه نحوه في المدونة قال فيها في كتاب
التخيير والتمليك : ولو حلف للسلطان طائعا بطلاق امرأته في أمر كذب فقال : نويت امرأتي الميتة
فلا ينوي في قضاء ولا فتيا لأنه قال : امرأتي وتطلق امرأته . وفيه أيضا : وإن قال : أنت حرام ثم
قال : لم أرد بذلك الطلاق وإنما أردت الكذب فالتحريم يلزمه ولا ينوي . وفي كتاب العتق منها :
ومن قال لعبده : أنت حر أو امرأته أنت طالق وقال : نويت بذلك الكذب لزمه العتق والطلاق ولا
ينوي . قال ابن القاسم : وقد سئل مالك عما يشبه هذا فلم يجعل له نية . فانظر أول سماع عيسى
مواهب الجليل — صفحة 436
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٦