قلت : وهذا كله توسل وهو غير القسم . والقسم أن يقول : أقسمت عليك بنبيك
محمد ( ص ) أو أقسم عليك به كما في الحديث الذي ذكره ، أما التوسل فالظاهر أنه جائز والله
أعلم . ص : ( وكالخلق والأمانة ) ش : ولم يبين حكم الحلف بها ، قال القرطبي في قوله :
فليحلف بالله . لا يفهم منه قصر اليمين الجائزة على هذا الاسم بل حكم جميع أسماء الله
حكم هذا الاسم كالعزيز والعليم والسميع والبصير ، وهذا متفق عليه ، وكذلك الحكم في
الحلف بصفات الله كقوله وعزة الله وعلمه وقدرته مما تتمحض فيه للصفة . ولا ينبغي أن
يختلف في هذا القسم أنه كالأول ، وأما ما يضاف إلى الله وليس بصفة كقوله وخلق الله
ونعمته ورزقه وبيته ، فهذه ليست بأيمان جائزة لأنها حلف بغير الله على ما تقدم . وبين هذين
القسمين قسم آخر متردد بينهما فاختلف فيه لتردده كقوله : وعهد الله وأمانته فعندنا أنها أيمان
ملحقة بالقسم الأول لأنها صفات ، وعند الشافعي ليست بأيمان انتهى . وفي الجواهر : لا يجوز
اليمين بصفات الفعل ولا تجب فيها الكفارة كقوله : وخلق الله ورزق الله انتهى . ص : ( وهو
يهودي ) ش : قال في المدونة : وإن قال : إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو
كافر بالله أو برئ من الاسلام فليست هذه أيمانا وليستغفر الله مما قال . وقوله : لعمري أو هو
زان أو سارق ، أو قال : والصلاة والصيام والحج ، أو قال : هو يأكل لحم الخنزير والميتة أو يشرب
الدم أو الخمر أو يترك الصلاة أو عليه لعنة الله أو غضبه أو أحرمه الله الجنة أو أدخله النار ، وكل
ما دعا به على نفسه لم يكن بشئ من هذا يمينا . وكذلك قوله : وأبي وأبيك وحياتي وحياتك
وعيشي وعيشك وهذا من كلام النساء وضعفاء الرجال ، وأكره اليمين بهذا أو بغير الله أو رغم
أنفي لله ، ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت انتهى . قوله : ليستغفر الله قال في الذخيرة
لأنه التزم هتك حرمة الله على تقدير ممكن واللائق بالعبد الامتناع من ذلك مطلقا . ووافقنا ابن
حنبل في الاثم وأوجب الكفارة . وقال الحنفية : ليس بآثم وتجب الكفارة . ص : ( وغموس ) ش :
تصوره واضح .
تنبيهات : الأول : قال ابن عرفة : لا لغو ولا غموس في مستقبل ، وتعليق ابن الحاجب
اللغو به لا أعرفه وقبوله ابن عبد السلام وقوله : يتأتى في المستقبل كالماضي والحال وأكثر كلام
الشيوخ حصرها فيهما يرد بأن شأن العلم الحادث تعلقه بما وقع لا بمستقبل لأنه غيب ، فلا يلزم
مواهب الجليل — صفحة 406
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٦