الشافعي . قال ابن يونس : إذا أقسم عليك لتفعلن فيحنث إذا لم تجبه انتهى . ويشير بذلك لقوله
في المدونة : إن قال لرجل أعزم عليه بالله إلا فعلت كذا فيأبى فهو كقوله : أسألك بالله لتفعلن
كذا وكذا فامتنع فلا شئ على واحد منهما انتهى . قال في النوادر : وعن ابن حبيب : وينبغي
أن يجيبه ما لم يكن معصية وهو من قول الله تعالى : * ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) *
وكذلك أن يقال بالله وبالرحم فإن لم يفعل فلا كفارة على واحد منهما . وأما
قوله أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا فهذا يحنث الذي أقسم إن لم يجبه الآخر كقوله حلفت
عليك بالله ، وأما إن لم يقل فيهما بالله ولا نواه فلا شئ عليه انتهى ونقله أبو الحسن . وقال
الشيخ زروق في شرح الارشاد : إذا قال أقسمت عليك بالله فلا يخلو أمره إما أن يقصد اليمين
فتجب ، أو لم يقصده فلا تجب إلا على القول بتعلقها باللفظ وهو خلاف المشهور فيجري فيه
الخلاف من وجه آخر ، وإن لم يقصد شيئا فهل يحمل على اليمين أولا ؟ قولان : ولو قال
عزمت عليك بالله ولم يقصد يمينا فالأصح ليست بيمين ، وكذا أعزم عليك به وأسألك به
انتهى .
فائدة : قال النووي في الأذكار : يكره منع من سأل بالله وتشفع به . روينا في سنن أبي
داود والنسائي بأسانيد الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) :
من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم معروفا
فكافؤه ، فإن لم تجدوا ما تكافؤنه به فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه انتهى . ومنه أيضا
كره أن يسأل بوجه الله سبحانه غير الجنة . روينا في سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه
قال : قال رسول الله ( ص ) : لا يسأل بوجه الله إلا الجنة انتهى . وفي كتاب الذكاة من
الترغيب والترهيب قال : عن أبي موسى الأشعري أنه سمع رسول الله ( ص ) يقول : ملعون من
سأل بوجه الله ، ملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجر . رواه الطبراني
ورجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ثقة وفيه كلام . وهجرا بضم
الهاء وإسكان الجيم أي ما لم يسأل أمرا قبيحا لا يليق ، ويحتمل أنه أراد ما لم يسأل سؤالا
قبيحا بكلام قبيح انتهى . ص : ( والنبي والكعبة ) ش : قال في التوضيح في قول ابن الحاجب :
واليمين بغير ذلك مكروه ، وقيل حرام أي بغير اليمين بالله وصفاته كالحلف بالكعبة والنبي .
مواهب الجليل — صفحة 403
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٣