من ترك الكفارة في حلفه على ما وقع تركها في حلفه جزما على ما لم يقع لعذر الأول
وجراءة الثاني . التونسي : الأشبه في المستقبل ممتنع كوالله لا تطلع الشمس غدا أنه غموس .
قلت : هو ظاهر قولها على تعمد الكذب . الصقلي : من حلف مهددا بعض أهله مجمعا
على الكفارة وعدم الوفاء بيمينه لم يأثم .
قلت : ظاهره لو كان غير مهدد أثم انتهى . وقال ابن الحاجب : ولا كفارة في لغو
اليمين وهي اليمين على ما يعتده ثم تبين خلافه ماضيا أو مستقبلا . قال في التوضيح : مثال
الماضي والله ما جاء زيد وهو يعتقد ذلك ، ومثال المستقبل والله ما يأتي غدا وهو يعتقده
انتهى . ثم قال في التوضيح في الكلام على الغموس : ولا كفارة في الغموس ، سواء تعلقت
بالماضي أو بالمستقبل . فالماضي واضح والمستقبل كما لو كانت يمينه على ما لا يصح وجوده
أو قد علم أنه لا يوجد كقوله : والله لأقتلن فلانا غدا وقد علم أنه ميت ، أو لأطلعن السماء
اليوم أو لا تطلع الشمس غدا ، ولم يجزم التونسي بحصولها في المستقبل بل قال : والأشبه
أنها غموس ومثله بما ذكرناه ، وأكثر كلام الشيوخ يقتضي انحصار اللاغية في الماضي وأطال
وأنها لا تتناول المستقبل . وذكر بعض الشيوخ حصر اليمين الغموس في الماضي خاصة وليس
كذلك انتهى . ونص كلام ابن عبد السلام : ولما كان اليمين اللاغية في المشهور على نحو ما
فسر المصنف وكان ذلك متأتيا في المستقبل مثل ما يتأتى في الماضي ، صح وجود اللاغية
بالزمن الماضي والمستقبل كما أشار إليه المؤلف وأكثر كلام الشيوخ إلى آخره . ثم قال في
الكلام على الغموس : اعلم أن متعلق الاعتقاد قد يكون ماضيا وقد يكون مستقبلا كمن
يحلف على عدم طلوع الشمس في غد . وإنما ذكرنا هذا لأن بعض الشيوخ حصر اليمين
الغموس في الماضي خاصة وليس كذلك انتهى . وقال البرزلي : المشهور أن متعلق الغموس
واللغو الماضي ، وأما المستقبل فقال ابن الحاجب : يتعلقان به ثم ذكر كلام ابن عبد السلام
وابن عرفة .
الثاني : قال ابن عرفة الشيخ : روى ابن حبيب الالغاء في اليمين لمكر أو قطع حتى
يصيرها غموسا وما كان لعذر أو خوف سحط أخيك فلا بأس به انتهى .
الثالث : قال في التوضيح بعد ذكره الكلام في الحلف على الشك والظن : وهذا كله إذا
أطلق اليمين ، وأما إن قيدها فقال : في ظني أو ما أشبه ذلك فلا شئ عليه . انتهى وانظر
البساطي .
الرابع : الغموس تكون في الطلاق بمعنى أنه يأثم في الحلف بها ويلزمه الطلاق . قال في
المقدمات في كتاب الايمان بالطلاق : ويأثم إذا حلف على الغيب أو على الكذب أو على
الشك كما يأثم في اليمين بالله إذا حلف على شئ من ذلك انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 407
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٧