تنبيه : قال ابن رشد في البيان في آخر رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من
كتاب النذور الأول : إن العهد إذا لم يخرج مخرج اليمين وإنما خرج مخرج المعاقدة والمعاهدة
مثل أن يقول الرجل للرجل لك علي عهد الله أن أنصحك وأن لا أخونك وأن لا أفعل كذا
وكذا ، فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة فيلزم فيه التوبة والاستغفار ويتقرب إلى الله بما
استطاع من الخير . قال : وقاله في كتاب ابن المواز والواضحة انتهى .
قلت : وهذا الذي أشار إليه المصنف بقوله : لا بلك علي عهد أو أعطيك عهدا لكن
ظاهر كلام المنصف أنه إنما قال : لك علي عهد من غير إضافة إلى الله سبحانه وشرحه الشارح
على ظاهره ولم ينبه على ما إذا قال : لك علي عهد الله أن لا أفعل كذا ، وقد علمت أن
الحكم أنه لا كفارة في ذلك لعظمه والله أعلم .
مسألة : إذا قال علي كذا وكذا إذا لم ينوبها اليمين وادعى أنه أراد شيئا آخر صدق .
انتهى . من البرزلي . ص : ( وعزمت عليك بالله ) ش : قال الفاكهاني في شرح عمدة الاحكام
في كتاب اللباس في شرح قوله ( ص ) : وإبرار المقسم . والمقسم به فيه معنيان : أحدهما أن
الحالف إذا حلف على شئ مأمور أن يبر في يمينه وهذا لا خلاف في وجوبه أو ما يقوم مقام
الوفاء بذلك وهو الكفارة . الثاني أن يكون المراد أن تبر يمين من حلف عليك وهذا على
قسمين : تارة يشوبه معنى السؤال كقوله بالله إلا ما فعلت كذا ، وتارة لا يشوبه كان يقول والله
لتفعلن ونحو ذلك ، وسواء في هذا الاثبات والنفي ، وهو مندوب في الوجهين أن يبر قسمه
لكنه يتأكد في الثاني لوجوب الكفارة عليه دون الأول وذلك إضرار به . وهذا كله مع عدم
المعارض الشرعي ، فإن وجد معارض عما بمقتضاه كما ثبت أن أبا بكر رضي الله عنه لما عبر
الرؤيا بحضرته ( ص ) فقال : أصبت بعضا وأخطأت بعضا . فقال : أقسمت عليك يا رسول الله
لتخبرني فقال : لا تقسم ولم يخبره انتهى . وقال في الذخيرة في كتاب الايمان في أواخر
الباب الثاني ما نصه .
فرع : قال في الكتاب : إذا حلف على رجل ليفعلن فامتنع فلا شئ عليهما . وقاله
مواهب الجليل — صفحة 402
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٢