ذكر حتى لو قال الله أجزأه . أما ذكر الرحمن فلا يليق بحال القتل والإماتة فلذلك لم ينقل ولم
يفعل ولو فعل أجزأه ، فإن ذبح الهدي فذكر الله وكبر ودعا بأن يتقبل الله منه فحسن ، وإن
اقتصر على التسمية حصلت الذكاة انتهى . وقال في العارضة : التكبير مخصوص بالهدايا لقوله
تعالى : * ( لتكبروا الله على ما هداكم ) * قال : صفة التسمية أن تقول بسم الله
أو باسمك اللهم والأول أفضل انتهى .
فائدة : قال بعض المحققين : الجار والمجرور في قول الذابح بسم الله يتعلق بأذبح ليفيد
تلبس الفعل جميعه بالتسمية . وقال بعضهم : يتعلق بابتدئ والصواب الأول والله أعلم .
فروع : الأول : التكبير الذي مع التسمية قال الشيخ أحمد زروق : وهو سنة تسمية
الذبيحة انتهى . قال الشيخ أبو الحسن الصغير وابن ناجي والشيخ زروق وغيرهم : ولا تقل بسم
الله الرحمن الرحيم لأن الذبح تعذيب وذلك ينافي الرحمة .
الثاني : قال في المدونة : ومن أمر عبده بالذبح وأمره بالتسمية مرتين أو ثلاثا فقال العبد
قد سميت ولم يسمعه السيد جاز أن يصدقه ويأكل ما ذبح إلا أن يتركه تنزها انتهى .
الثالث : لو استأجر رجلا يذبح له ويسمعه التسمية فذبح ولم يسمعه التسمية وقال لقد
سميت ، فحكى ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال : الأول : لبعض شيوخ عبد الحق لا شئ عليه من الأجرة
لفوات الشرط ولا يغرم الذبيحة . الثاني : لبعض شيوخه أيضا له أن يغرمه الذبيحة . الثالث : لأبي
عمر أن له الأجرة ولا ضمان عليه لأنه لا يضمن مسلم تركها عمدا فهو صادق أو ناس انتهى .
قال القرافي بعد أن ذكر ما تقدم متمما كلام عبد الحق إلا أن تكون الشاة للبيع فينقصها ذلك من
جهة توزع الناس قلة ما نقص . وقال ابن عبد السلام بعد حكايته الأقوال : والأقرب عندي أنه لا
يستحق الأجرة كاملة انتهى . وفهم من قول المصنف إن ذكر أنه لو كان غير ذاكر أنها لا تجب
عليه ويعني به الناسي ، وإذا لم تجب عليه وتركها صحت . وظاهره أن غير الناسي لا يعفى عنه ،
سواء كان متعمدا أو متهاونا أو جاهلا ، فالمتهاون لا تؤكل ذبيحته باتفاق كما قاله ابن رشد ،
والمتعمد على المشهور ، وأما الجاهل فظاهر كلام الشيخ هنا وفي التوضيح أنه كالعامد لأنه جعل
قول أشهب الذي يفرق بين الجاهل والعامد غير المشهور بل جعله ثالثا فتأمله والله أعلم .
تنبيه : ذكر الزواوي في مسألة رده على الطرطوشي في الجبن الرومي أن ذكاة الكتابي لا
يشترط فيها التسمية بإجماع ، وذكر القرطبي في تفسيره خلافا ونسب الكراهة لمالك فانظره في
سورة المائدة والله أعلم . ص : ( ونحر إبل ) ش : قال ابن ناجي في شرح الرسالة : لا خلاف أن
مواهب الجليل — صفحة 329
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٢٩