ثبت ذلك فهل يختص ذلك بموضع تقويمه ؟ ظاهر الكتاب أنه يختص ولا يجزئ بغيره . وحمل
ابن المواز ذلك على اختلاف السعر فقال : إن أصاب بالمدينة وأطعم بمصر لم يجزه إلا أن يتفق
سعراهما ، وإن أصابه بمصر وهو محرم فأطعم بالمدينة أجزأه لأن السعر أغلى . وقال أصبغ : إذا
أخرج على سعره بموضعه ذلك أجزأه حيثما كان ثم قال : وإذا قلنا يخرج بغير ذلك الموضع
فبقدر مكيلة ما حكم عليه أو بعدل قيمة تلك المكيلة يختلف فيه ثم قال :
فرع : فلو لم يكن حكم عليه بمبلغ من الطعام حتى يرجع إلى أهله فأراد أن يطعم
فليحكم اثنين ممن يجوز تحكيمهما ويصف لهما الصيد ويذكر لهما سعر الطعام بموضع
الصيد ، فإن تعذر عليهم تقويمه بالطعام قومه بالدراهم . وعلى ظاهر المذهب يبعث بالطعام إلى
موضع الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة . وعلى قول ابن وهب يبتاع بتلك القيمة طعاما
في بلده ما بلغت قل الطعام أو كثر انتهى . وقال في التوضيح : تحصيل المسألة أنه يطلب
ابتداء بأن يخرج بمحل التقويم ، فإن أخرجه بغيره فمذهب المدونة عدم الاجزاء ، ومذهب
الموطأ الاجزاء وعليه فثلاثة أقوال : قول أصبغ يخرج حيث شاء بشرط أن يخرج على سعر
بلد الحكم ، وقول ابن المواز المتقدم ، وقول ابن حبيب إن كان الطعام ببلد الاخراج أرخص
اشترى من الطعام الواجب عليه ببلد الصيد فأخرجه ، وإن كان ببلد الاخراج أغلى أخرج
المكيلة الواجبة عليه . قال ابن عبد السلام : واختلف الشيوخ في كلام ابن المواز ، فمنهم من
جعله تفسيرا للمدونة ، ومنهم من جعله خلافا وهو الذي اعتمده ابن الحاجب انتهى . فأشار
المصنف إلى أن المعتبر في التقويم موضع الإصابة بقوله : بمحله وإلا فبقربه وأشار إلى موضع
الاخراج بقوله : ولا يجزئ بغيره أي ولا يجزئ الاخراج بغير محل الإصابة . ثم أشار إلى
التأويلين بقوله وهل إلا أن يساوي سعره فتأويلان . والمعنى أنه إذا أخرج الطعام بغير محل
الإصابة فهل لا يجزئ مطلقا ، أي سواء ساوى سعر محل الاخراج سعر محل الإصابة أم
لا ، ولا يجزئ إلا أن يساوي سعر محل الاخراج سعر محل الإصابة ويكون سعر محل
الاخراج أغلى فيجزئ والله أعلم .
تنبيه : من الغريب ما وقع في الكافي المختار أنه لا يذبح الجزاء أو لا يطعم عنه إلا حيث
وجب الجزاء ، فإن الذبح لا يكون إلا بمكة انتهى . ونحوه ما وقع في التلقين أنه لا يجوز إخراج
شئ من جزاء الصيد بغير الحرام إلا الصيام انتهى . وهو مشكل بالنسبة إلى الاطعام لأن
المذهب في الاطعام على ما تقدم وقد اعترض عليه في طرره . قال : ظاهره أن الهدي في جزاء
الصيد الاطعام لا يجوز أن يكونا إلا في الحرم ، ولا يجوز أن ينقل منه شئ إلى غير مساكين
الحرم . هذا ظاهر إطلاقه وهو مذهب الشافعي ، والذي ينقله الأصحاب عن مالك غيره هذا ،
فحكى القاضي أبو الحسن عن مالك أن الهدي إذا نحر بمكة أو بمنى جاز أن يطعم منه
مساكين الحل بأن ينقل ذلك إليهم ، وأما الاطعام فقد صرح في المدونة بأنه يكون في غير مكة
مواهب الجليل — صفحة 266
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦٦