مصلحة ، وأما لو أراد أن يبني في موضع أو يغرس فيه جاز له ذلك . قال التادلي : لما ذكر
المستثنيات وجملة المستثنيات من الحرم على اختلاف في بعضها الإذخر والسنا والسواك والعصا
والهش والقطع للبناء والقطع لاصلاح الحوائط وذكرها ابن فرحون في مناسكه .
الثالث : علم مما تقدم أن اجتناء ثمر الأشجار التي تنبت بنفسها جائز .
الرابع : يفهم من إطلاق قول المصنف ما ينبت بنفسه أنه يحرم قطعه ولو استنبت كما
صرح به الباجي ، وذكره صاحب الجواهر وابن الحاجب على أنه المذهب وبذلك حللنا كلامه
في أول القولة ، ولذلك قال المصنف في مناسكه : كما يستنبت وإن لم يعالج . ص : ( والجزاء
بحكم عدلين فقيهين بذلك ) ش : يعني أنه يشترط في الجزاء حكم حكمين وتشترط فيهما
العدالة ويشترط فيهما الفقه بأحكام الصيد ، ولا يشترط في ذلك إذن الإمام لهما ولا يجزئ
أن يكون أحدهما القاتل . قاله في المدونة ، وظاهر كلام المصنف أن حكم الحكمين شرط في
إجزاء الصيد مطلقا مثلا كان أو طعاما أو صياما ولا أعلم خلافا في اشتراط الأولين . وأما
الصوم فصرح ابن الحاجب باشتراط ذلك فيه فقال : ولا يخرج مثلا ولا طعاما ولا صياما إلا
بحكم عدلين فقيهين . وذكر صاحب الطراز في ذلك خلافا بعد أن قال أما استحبابه فلا يختلف
المذهب فيه إذ لا يحل بشئ إذ فيه زيد احتياط . ثم ذكر عن الباجي أنه قال : الأظهر عندي
استئناف الحكم في الصوم لأن تقدير الأيام بالامداد موضع اجتهاد فقد خالف فيه بعض الكوفيين
وبالحكم يتخلص من الخلاف . وظاهر كلام ابن عرفة بل صريحه أن الصوم لا يشترط فيه الحكم
ونصه : وشرط الجزاء في المثل والاطعام كونه بحكمين ولم يحك في ذلك خلافا فتأمله .
فرع : قال سند : ولا بد في ذلك من لفظ الحكم والامر بالجزاء . ص : ( أو إطعام بقيمة
الصيد ) ش : أي بقدر قيمة الصيد من الطعام . وليس المعنى أنه يقوم الصيد بدراهم مثلا ثم
يشتري بتلك القيمة بل المطلوب أن يقوم الصيد من أول الأمر بالطعام ، ولو قوم بالدراهم ثم
اشترى بها طعاما جزأ . قال في المدونة : فإن أراد أن يحكما عليه بالطعام فليقوما الصيد نفسه
حيا بطعام ولا يقومان جزاءه من النعم ، ولو قوم الصيد بدراهم ثم اشترى بها طعاما رجوت أن
مواهب الجليل — صفحة 264
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦٤