انتهى والله أعلم . ص : ( أو طير ) ش : قال ابن فرحون في الألغاز : قال مالك : لا يقتل
المحرم الطير الذي يكون في البحر إذا كان يخرج إلى البر ولا يعيش إلا في البحر جاز صيده
لأنه من طيور البحر انتهى والله أعلم . ص : ( وجزؤه ) ش : كذا في غالب النسخ بالزاي والهمزة
وهو نحو قوله في المناسك : ويحرم التعرض لأبعاض الصيد وبيضه انتهى . فحمل قوله :
تعرض لبري على أن المراد التعرض لنفسه .
فرع : وأما لبن الصيد فقال سند : إن وجده محلوبا فلا شئ عليه فيه كما يجد من لحم
الصيد قد ذكي ، ولا يجوز للمحرم أن يحلبه لأن المحرم لا يمسك الصيد ولا يؤذيه ، فإن حلبه
فلا ضمان عليه ولا يشبه البيض ، وقال أبو حنيفة : إن نقص الصيد لذلك يضمن ما نقصه ، وإن
لم ينقصه لم يضمن . وهذا يجري على قول في المذهب في جرح الصيد إذا نقصه . وقال
الشافعي : يضمن اللبن بقيمته واعتبره بالبيض . ودليلنا أن ذلك ليس من أجزاء الصيد ولا يكون
منه صيد فلا وجه لتعلق الضمان بحكم الصيد انتهى والله أعلم . ص : ( وليرسله بيده أو
رفقته ) ش : يصح أن يكون بيده في موضع الحال من الهاء في يرسله ش : أي ليرسله كائنا
بيده أو رفقته ، ويصح أن يكون خبر كان المحذوفة . والمعنى وليرسله إن كان بيده سواء كان
في قفص أو غيره أو في رفقته . قال في التوضيح : وإن لم يفعل وتلف فعليه جزاؤه .
مسألة : فإن قيل : لم أوجبوا على المحرم إذا أحرم وبيد صيد أن يرسله ولم يقل أحد بأنه
يطلق زوجته مع أن الاحرام مانع من الاصطياد وعقد النكاح ؟ فالجواب والله أعلم أن الاحرام مانع
من الاصطياد لذاته ، وأما عقد لنكاح فإنما منع لكونه وسيلة إلى الوطئ ، فبقاء يد المحرم على الصيد
فعل في الصيد فأشبه الاصطياد . ألا ترى أنه لو كان الصيد في بيته لم يزل ملكه على المصيد ،
وأما الوطئ الذي هو المقصود بالذات فقد منع منه المحرم ، وأما إمساك الزوجة فليس في معنى
تجديد العقد عليها فليتأمل . وزال ملكه عنه . هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة ، وفرع في
التوضيح على زوال ملكه عن الصيد بالاحرام على المشهور فقال : لو أفلته أحد منه لا تلزمه قيمته ،
ولو أفلته صاحبه وأخذه غيره قبل أن يلحق بالوحش وبقي بيده أخذه حتى حل صاحبه من إحرامه
كان لآخذه ، ولو أبقاه صاحبه بيده حتى حل لزمه إرساله ، ولو ذبحه بعد إحلاله لزمه جزاؤه انتهى
بالمعنى والله أعلم . ص : ( لا ببيته وهل إن أحرم منه تأويلان ) ش : التأويلان سواء أحرم ببيته أو
مواهب الجليل — صفحة 250
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٠