كان يمر ببيته كما قاله في الطراز . ص : ( فلا يستجد ملكه ) ش : قال في التوضيح : قال ابن عبد
البر : أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم قبوله بعد إحرامه ولا شراؤه ولا اصطياده ولا
استحداث ملكه بوجه من الوجوه انتهى ، فإن قبله فلا يرده . قال في التوضيح : ذكر ابن راشد أنه
لا يجوز للمحرم قبول الصيد . الباجي : ومن أهدي له صيد في حال إحرامه فقبله لم يكن له رده
على قياس المذهب أنه قد ملكه بالقبول ، - على قول ابن القصار - وقد خرج عن ملك الواهب ،
وإن لم يدخل في ملك الموهوب له - على مذهب القاضي أبي إسحاق فليس له أن يرده على
واهبه إن كان حلالا انتهى . وقال في الطراز : وإنما رد النبي ( ص ) الصيد لأنه لم يقبله ولم يقع له
عليه يد ، أما من قبله فليرسله ولا يسل عليه ربه انتهى .
تنبيه : ما تقدم من أنه لا يستجد ملكه هذا إذا كان الصيد حاضر معه ، وأما إن كان
الصيد غائبا عنه فيجوز له استجداد ملكه . قال سند : ويحرم ابتياع الصيد بحضرته وقبول هبته
وقال اللخمي : إنما ورد النهي عن قتل الصيد بالاصطياد وأن يستأنف فيه ملكا وهو معه لئلا
يكون خائفا منه ، وما كان في بيته فخارج عن ذلك ويجوز له أن يشتري وهو محرم بمكة
صيدا بمدينة أخرى ويقبل هديته انتهى ونقله التادلي . ص : ( ولا يستودعه ) ش : الأقرب أن
يكون فعلا مطاوعا مبنيا للفاعل مبدوءا بياء الغائب مجزوما بلا الناهية فإنها تدخل على
المضارع كان لمخاطب أو غائب أو متكلم . ذكره ابن هشام في المغني وغيره . والضمير المستتر
في الفعل يعود على المحرم المفهوم من السياق ، والضمير المتصل - أعني الهاء - يعود على الصيد ،
ويكون المعنى لا يستودع المحرم الصيد ويسميه أهل التصريف نهي الغائب نحو قوله تعالى * ( لا
يتخذ المؤمنون ) * الآية .
فرع : قال في التوضيح : فإن قبله وجب عليه إطلاقه وغرم لربه قيمته انتهى . ونقله
الشارح وابن غازي ، وظاهره أنه إذا قبله لا يجوز له أن يرده إلى ربه ويجب عليه إرساله ولو
كان ربه حاضرا أو غائبا ووجد من يحفظه عنده وليس كذلك . قال في الطراز : ولا يجوز
للمحرم أن يأخذ صيدا وديعة فإن فعل رده إلى ربه ، فإن غاب قال في الموازية : عليه أن يطلقه
مواهب الجليل — صفحة 251
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥١