ذكره معه وليس بسنة إلا فيما ساقه المحرم لا فيما وجب عليه أثناء مناسكه . وقد تقدم ذلك
على الاحرام . انتهى فتأمله والله أعلم . والهدي بسكون الدال المهملة وتخفيف الياء ، ويقال
بكسر الدال وتشديد الياء . قاله ابن جماعة في منسكه الكبير . وقال : قال الأزهري : وأصله
التشديد الواحدة هدية وهدية انتهى .
تنبيه : قد يستروح من كلام المصنف رحمه الله أن سوق الهدي سنه وصرح به في
مناسكه فقال : وسياقه الهدي سنة لمن حج ، وقد غفل الناس عنها في هذا الزمان انتهى . وقال
سند في باب الهدي : الهدي مشروع في الحج ومشروع في العمرة ، لكن صرح في موضع آخر
أن الهدي مستحب وليس بسنة . قال ابن عطاء الله في شرح المدونة : وما قاله سند إن الهدي
ليس من سنن الحج ضعيف . قال : وقد رد على نفسه في تشبيهه الهدي بالغسل ولا خلاف أن
الغسل من سنن الاحرام . وقد قال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب : أليس سنتهم الضحية وإنما
سنتهم الهدي . وقال أبو الوليد الباجي في منتقاه : إن الهدي تبع للنسك ومن سننه انتهى . ونقل
ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير في الباب الرابع في كلام سند وكلام ابن عطاء الله
ونصه : قال سند من المالكية : إن الهدي ليس من سنن الحج وإنما يكون لترك واجب أو تبرعا .
وقال : إنه مستحب والمستحب عندهم دون السنة ويسمونه فضيلة . وقال الشيخ أبو محمد عبد
الكريم بن عطاء الله في شرح التهذيب : وما قاله سند من أن الهدي ليس من سنن الحج
ضعيف ، ثم ذكر بقية كلامه بلفظه المتقدم فتأمله والله أعلم . ص : ( ثم ركعتان ) ش : ظاهره أن
السنة ركعتان بخصوصهما وليس كذلك ، وإنما السنة الركوع عند الاحرام كما قال في
مناسكه : الثالثة أن يصلي ركعتين فأكثر من غير الفريضة انتهى . وقال في المدونة : والمستحب
إحرامه بأثر النافلة ولا حد لتنفله . وقال المازري في شرح التلقين في أول كتاب الصلاة : وينبغي
أن يتأمل تحرير أبي محمد لما ذكر ركوع الحج فقال : ركعتا الطواف والركوع عند الاحرام .
وهذه إشارة منه إلى أنهم لم يشتهر في أصل الشرع الاقتصار على ركعتين عند الاحرام كما
اشتهر الاقتصار عليهما عقب الطواف لم يقل ركعتا الاحرام كما قال ركعتا الطواف . انتهى
فتأمله . فإنه حسن والله أعلم . ص : ( والفرض مجزئ ) ش : يعني أن الاحرام عقب الفرض
مجزئ . قال المصنف في مناسكه في التوضيح : السنة الثالثة أن يحرم إثر صلاة ، والمستحب أن
تكون نافلة ليكون للاحرام صلاة تخصه ، ويدل على الاستحباب قوله يعني ابن الحاجب : فإن
اتفق فرض أجزأ وفي المذهب قول إنه لا رجحان للنافلة انتهى . فدل كلامه على أن أصل السنة
يحصل بالاحرام عقب الفريضة فتأمله . ص : ( يحرم إذا استوى والماشي إذا مشى ) ش : تصوره
مواهب الجليل — صفحة 147
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٧