خروجه للظهر كرهته وهذا طويل . قال بعضهم : وظاهره أنه يجتزئ به . قال : وهو خلاف
المدونة ، وكأنهم راعوا هنا الاتصال كغسل الجمعة انتهى . وما ذكره عن بعضهم أن ظاهر كلام
محمد أنه يجزئه ذكره ابن عبد السلام ولم يذكره ابن يونس وصاحب الطراز وأبو الحسن وابن
عرفة ، وفي كلام محمد ما يقتضي عدم الاجزاء لأنه قال بعد قوله كرهته وهذا طويل . فقوله :
وهذا طويل يقتضي أنه لا يجزئه ، وهكذا نقله ابن يونس وصاحب الطراز وأبوا لحسن ، وكلامهم
يقتضي أنه موافق للمدونة لأنه لو كان مخالفا لها لنبهوا عليه كما هو عادتهم والله أعلم .
الثالث : زاد البراذعي وابن يونس في اختصاريهما بعد قوله في المدونة لم يجزه الغسل
وأعاده فأعطى كلامهما أنه يعيد الغسل بعد الاحرام . وليست هذه اللفظة أعني لفظة وأعاده
في الام كما تقدم بل زادها البراذعي وابن يونس في اختصاريهما بعد قوله لم يجزه الغسل .
ونبه على ذلك ابن عرفة فقال : ونقل البراذعي والصقلي عنها إعادته ليس فيها انتهى . قلت :
ولم يذكر ابن أبي زمنين والشيخ ابن أبي زيد والشيخ أبو إسحاق وصاحب الطراز في
اختصارهم للمدونة اللفظة المذكورة بل قال سند إثر كلامه المتقدم : فإذا قلنا لا يجزئه الغسل ،
فإن علم بذلك قبل أن يحرم اغتسل قولا واحدا ، وإن لم يعلم حتى أهل وسار فهل يغتسل ؟
يختلف فيه وقد مر ذكره انتهى . وتقدم ذكر الخلاف في ذلك عند قول المصنف والسنة غسل
متصل ، وقد استوفيت الكلام على ما يتعلق بالغسل بالمدينة لمن أراد الاحرام من ذي الحليفة
في شرح المناسك فمن أراد ذلك فليراجعه هناك والله أعلم .
فرع : وهل يتجرد بالمدينة إذا اغتسل بها . قال سند : من رأى أن تقديمه الغسل بالمدينة فضيلة
جعل التجرد من الثياب بها فضيلة ، ومن جعل ذلك رخصة جعل التجرد أيضا منها رخصة .
فرع : قال في الطراز : ولا يختص تقدمة الغسل بالمدينة بل كل من كان منزله قريبا من
الميقات أي ميقات كان ، والميقات منه على ثلاثة أميال ونحوها ومثل ذي الحليفة من المدينة
واغتسل من منزله ، أجزأه لأن غسله في بيته أستر له وأحسن وأمكن انتهى . فعلى هذا من أراد
الاحرام من التنعيم فإنه يجوز له أن يغتسل من مكة وربما كان غسله بها أولى لما ذكر في
الطراز من كونه أستر وأمكن والله أعلم . ص : ( ولدخول غير حائض مكة بذي طوى
وللوقوف ) ش : هو معطوف على قوله للحليفي وكذا قوله للوقوف . والمعنى أن غسل دخول
مكة مستحب وكذلك الوقوف . قال في الطراز : والغسل عند مالك في الحج في ثلاثة مواضع .
مواهب الجليل — صفحة 144
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٤