وأما تلبية الحج فتكره في غير موضعها إلا لرواية أو معلم أو متعلم . والخرق بضم الخاء الحمق
وسخافة العقل انتهى . وقال في التوضيح عن الشيخ ابن أبي جمرة : وقد نص العلماء على أن
جواب الرجل لمن ناداه بلبيك من السفه وأنه جهل بالسنة ، واستدل على ذلك بكون الصحابة
لم يفعلوا ذلك فيما بينهم وبكونه عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك معهم انتهى . فانظر ما
قاله مع كلام ابن هارون إلا أن يحمل كلامه على ما حمل عليه ابن هارون كلام المدونة فيتفق
كلامهما وهو الظاهر والله أعلم .
فرع : قال في الشفاء : وسئل ابن القاسم رحمه الله عن رجل نادى رجلا باسمه فأجابه
لبيك اللهم لبيك . قال : إن كان جاهلا أو قاله على وجه سفه فلا شئ عليه . قال القاضي
رحم الله في شرح قوله إنه لا قتل عليه : والجاهل يزجر ويعلم والسفيه يؤدب ، ولو قالها
على اعتقاد إنزاله منزلة ربه كفر . وهذا مقتضى قوله انتهى .
فائدة : قال خليل في منسكه في آخر باب ما يحرم بالاحرام قبل باب ما يجب
بمحظورات الاحرام : قال ثابت البناني : كان مالك بن أنس لا يحرم حتى ينتهي إلى ذات
عرق ، فإن انتهى إليها أحرم وكان لا يكلم أحدا إلا بما لا بد له منه حتى يطوف بالبيت انتهى .
ص : ( وخلف صلاة ) ش : قال في التوضيح : يريد الفرض والنفل قاله ابن المواز وابن حبيب
وغيرهما . ص : ( وهل لمكة أو للطواف خلاف ) ش : فلا يلبي إذا شرع في الطواف بلا
خلاف حتى يكمل سعيه .
فرع : انظر لو أقيمت عليه الصلاة وهو في أثناء الطواف فقطع الطواف للصلاة وصلى ،
هل يلبي بعد تلك الصلاة أم لا لأنه لم يكمل السعي وهذا هو الظاهر ولم أر الآن فيه نصا
والله أعلم . ص : ( وإن تركت أوله فدم إن طال ) ش : ومفهوم قوله إن تركت أوله أنه إذا
بنى في أول الاحرام ثم تذكرها بعد ذلك أنه لا دم عليه وبذلك صرح أبو الحسن الصغير . قال
في شرح قوله فالمدونة وإن توجه ناسيا للتلبية من فناء المسجد كان بنيته محرما ، وإن ذكر
من قريب لبى ولا شئ عليه ، وإن تطاول ذلك به أو نسيه حتى يفرغ من حجه فليهرق دما .
مواهب الجليل — صفحة 149
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٩