قال في المدونة : يغتسل المحرم لاحرامه ولدخول مكة ولرواحه إلى الصلاة بعرفة ثم قال : ورتبة
هذه الاغتسالات مختلفة . قال مالك : عند محمد غسل الاحرام أوجبها وهو بين فإن الاحرام
يترتب عليه سائر المناسك فالغسل له أفضل من الغسل لبعضها لتعلقه بجميعها فالغسل له سنة
ولغيره فضيلة انتهى . وقال أبو إسحاق التونسي : وغسل دخول مكة ووقف عرفة مستحب ولا
يتدلك فيه ولكن يصب على نفسه الماء صبا انتهى . وقال قبله : والغسل للاحرام يتدلك فيه .
وقال في الرسالة : والغسل لدخول مكة مستحب لكنه قال في غسل عرفة : إنه سنة . وقيل :
الاغتسالات كلها سنة . وقيل : كلها مستحبة . حكى القولين الآخرين الجزولي في الكبير والشيخ
يوسف بن عمر . وقول المصنف غير حائض يعني به أن الغسل لدخول مكة لا يستحب
للحائض يريد ولا للنفساء لأن الغسل في الحقيقة إنما هو للطواف وهذا هو المشهور ، ولذلك لو
دخل من غير غسل أمر بالغسل بعد دخوله ، وإذا اغتسل لدخوله اكتفى به عن الغسل للطواف .
وقيل : إن الغسل لدخوله مكة فغسل الحائض والنفساء لا يجتزأ به عن الغسل للطواف . نقل
القولين في ذلك ابن فرحون وغيره ، ونص كلام ابن فرحون في شرحه : اختلف في الغسل لدخول
مكة فقيل هو للطواف ، وقيل هو لدخول مكة . فعلى أنه للطواف لا تغتسل الحائض لدخول مكة
ويجزئ الرجل للدخول وللطواف ، وإليه ذهب الباجي . وعلى أنه لدخول مكة فتغتسل الحائض
والنفساء بذي طوى وهو مروي عن مالك ولا يجتزأ على هذا القول بالغسل لدخول مكة عن
الغسل للطواف انتهى . وقال ابن عبد السلام بعد ذكره القول الأول : إنه في الحقيقة إنما هو
للطواف وهو أكثر نصوصهم . وروي عن مالك أن الحائض والنفساء يغتسلان لدخول مكة انتهى .
فرع : ويطلب في الغسل لدخول مكة أن يكون متصلا بالدخول ، فلو اغتسل ثم بات
خارج مكة لم يكتف بذلك . قال سند : والاغتسال لدخول مكة يستحب قبل دخولها ليكون
طوافه متصلا بقدومه ، فإن أخره واغتسل بعد دخوله فواسع . قال مالك : عند محمد ولا يكون
غسله قبل دخوله إلا بقرب الدخول . ثم قال في أثناء كلامه : إذا ثبت أن الغسل للاحرام
وجب أن يكون متصلا به أو في حكم المتصل فكذلك الغسل لدخول مكة لا يغتسل اليوم
ويبيت بظاهرها ثم يدخل من غده انتهى . ويؤمر به كل من يريد الطواف . قال سند : قال
مالك : لا يغتسل النساء والصبيان لدخول مكة . وقوله بطوى يعني به أن المطلوب لغسل مكة
أن يكون بقرب مكة قبل دخولها ليكون طوافه متصلا بدخوله . وقال بعض المالكية في
مناسكه : ولو اغتسل قبل ذي طوى بالقرب أجزأه . وذو طوى تقدم ضبطه وتفسيره عند قول
المصنف وعدم إقامة بمكة أو ذي طوى .
فرع : قال سند : من أتى مكة من جهة أخرى اغتسل بقربها قال : وواسع لمن اغتسل لاحرامه من التنعيم في ترك الغسل لدخول مكة انتهى . وانظر لو اغتسل
لاحرامه من التنعيم
في مكة والظاهر أنه يكفيه .
مواهب الجليل — صفحة 145
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٥