أبو الفرج جوازه للقاعد ، وكذلك روي في الجنب كمذهب سحنون إذا كان في غير المسجد
والمشهور خلافه انتهى . أي فلا يجوز لكن المراد بذلك الكراهة كما تقدم ، وفهم من كلام ابن
عبد السلام أن التيمم للصلاة قبل الإقامة وهو ظاهر والله أعلم .
فرع : قال في الطراز : ويستحب للمؤذن أن يكون على هيئة مستحسنة حتى قال أشهب
في المجموعة : من أذن وأقام في تبان من شعر أو سراويل فليعدها إن لم يصلوا . وخالفه ابن
القاسم انتهى . ونقله في الذخيرة ولفظه : يستحب حسن الهيئة الخ . ص : ( صيت ) ش : المراد
بالصيت المرتفع الصوت لأن المقصود من الاذان الاعلام وإذا كان صيتا كان أبلغ في الاسماع .
ويستحب فيه أن يكون حسن الصوت كما تقدم في كلام الجواهر وصرح به صاحب المدخل
وابن ناجي في حديث عبد الله بن زيد : قم يا بلال فناد بالصلاة فأنت أندى منه صوتا . قال
في الاكمال : قيل : أرفع ويحتمل أن يكون معناه أحسن . وفي بعض الروايات فإنك فظيع الصوت
ففيه أنه يختار للاذان أصحاب الأصوات الندية المرتفعة المستحسنة ، ويكره في ذلك ما فيه
غلظة أو فظاعة أو تكلف زيادة ، ولذلك قال عمر بن عبد العزيز : أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا
انتهى . وفي التوضيح : وروى الدارقطني أنه عليه الصلاة والسلام كان له مؤذن يطرب في أذانه
فقال له عليه الصلاة والسلام : الاذان سهل سمح فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا .
انتهى . وقال في النوادر : والسنة أن يكون مرسلا معلنا يرفع به الصوت . وعد الشيخ يوسف بن
عمر في الصفات المستحبة أن يكون غير لحان ، وأن يكون جهير الصوت ، وأن يكون يقوم
بأمور المسجد . وأن يؤانس الغريب ، وأن لا يغضب على من أذان في موضعه أو جلس في
موضعه ، وأن يكون صادق القول ويحفظ حلقه عن ابتلاع الحرام ، وأن يؤذن لله خالصا . وقال
ابن الفاكهاني في شرح الرسالة في صفات الاذان : الأولى : أن يبالغ في رفع الصوت به ما لم
يشق عليه إذ المقصود منه الاعلام ، فكلما رفع صوته كان أبلغ في المقصود . الثانية : أن يكون
مترسلا أي متمهلا من غير تمطيط ولا مد مفرط انتهى . وقال في مختصر الوقار : ويجتهد
مؤذنو مساجد الجماعات في مد أذانهم ورفع أصواتهم لانتفاع أهل البيوت ولاقتداء مؤذني
العشائر بهم انتهى .
فرع : قال في المدونة : ويكره التطريب في الاذان . قال في الطراز : والتطريب تقطيع
الصوت وترعيده ، وأصله خفة تصيب المرء من شدة الفرح أو من شدة التحزين وهو من
الاضطراب أو الطربة . قال في العتبية : التطريب في الاذان منكر . قال ابن حبيب : وكذلك
التحزين من غير تطريب . ولا ينبغي إمالة حروفه والتغني فيه ، والسنة فيه أن يكون محدرا معلنا
مواهب الجليل — صفحة 91
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩١