لما تكلم على أذان الصبي وذكره في النوادر وفضله على أذان الأعرابي وولد الزنا ، وسيأتي
لفظه ، وذكره في الطراز أيضا والقرافي في الذخيرة والله أعلم .
الثالث : قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب : وشرط المؤذن أن يكون مسلما
عاقلا ذكرا وفي الصبي قولان ، فلا يعتد بأذان كافر ولا مجنون ولا سكران ولا امرأة ، هذه
الشروط المذكورة في الاذان ما عدا الذكورية شرط في الإقامة قال في المدونة : ولا يؤذن ولا
يقيم إلا من احتلم انتهى .
قلت : هذا الذي ذكره عن المدونة ونقله ابن عرفة عن المدونة أيضا ولم أر ما ذكراه عن
المدونة فيها . ولفظ التهذيب : ولا يؤذن ولا يؤم إلا من احتلم . وهكذا في الام ولفظها : ولا
يؤذن إلا من احتلم لأن المؤذن إمام ولا يكون من لم يحتلم إماما انتهى . وعلى ذلك اختصرها
ابن يونس وصاحب الطراز وغيرهم . نعم قال ابن يونس : قال في العتبية : لا يؤذن الصبي ولا
يقيم إلا أن يكون مع نساء أو بموضع لا يوجد غيره فليؤذن ويقيم . قال في المجموعة : فإن صلى
لنفسه فليقم انتهى . فعلم من هذا أنه يشترط في المقيم للجماعة البالغين أن يكون ذكرا بالغا ،
وأما إذا صلى الصبي لنفسه فإنه يقيم والله تعالى أعلم . ص : ( وندب متطهر ) ش : يعني أنه
يستحب للمؤذن أن يكون متطهرا من الحدث الأكبر والأصغر لأنه داع إلى الصلاة ، فإذا كان
متطهرا بادر إلى ما دعا إليه فيكون كالعالم العامل إذا تكلم انتفع الناس بعلمه بخلاف ما إذا
لم يكن متطهرا . قاله في التوضيح : قال في الجواهر : وتستحب الطهارة في الاذان ويصح
بدونها ، والكراهة في الجنب شديدة ، وفي الإقامة أشد . وقال سحنون : لا بأس بأذان الجنب
في غير المسجد انتهى . وقال ابن ناجي في شرح المدونة : قال ابن القاسم في المجموعة : ولا يؤذن
الجنب . وقال سحنون : لا بأس بذلك في غير المسجد . قال ابن ناجي : حمل اللخمي قول ابن
القاسم على الكراهة . ولابن نافع مثل قول سحنون وبه كان شيخنا الشبيبي يفتي إلى أن مات
وهو الأقرب لأنه ذكر ، فكما لا يمنع من الأذكار اتفاقا غير القرآن فكذا إلا يمنع من الاذان .
وعلى قول ابن مسلمة : إن الجنب يجوز له أن يدخل المسجد ولو كان غير عابر سبيل ، يجوز
له أن يؤذن فيه انتهى . وقال ابن عبد السلام : تستحب الطهارة للمؤذن والمقيم والاستحباب
للمقيم آكد لأنه لا يقيم إلا من يشارك الجماعة في الصلاة التي يصلون أو من صلى وحده ،
فإذا لم يكن على طهارة احتاج إلى أن يتوضأ أو يغتسل قبل أن يدخل في الصلاة . وهذه تفرقة
كثيرة وهذا المعنى في الاعتبار يختص به المقيم ، وقد يفترق حال الكراهة بالقوة والضعف في
حق من يخفف الوضوء أو كان متيمما ، وتقدم حكم أذان الجنب انتهى . يشير إلى قوله وروى
مواهب الجليل — صفحة 90
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩٠