يرفع به الصوت انتهى . وقال ابن فرحون : والتطريب مد المقصور وقصر الممدود . وسمع عبد
الله بن عمر رجلا يطرب في أذانه فقال : لو كان عمر حيا فك لحييك انتهى . وقال ابن ناجي :
يكره التطريب لأنه ينافي الخشوع والوقار وينحو إلى الغناء . والكراهة في التطريب على بابها
إن لم تتفاحش وإلا فالتحريم . وألحق ابن حبيب التحزين بالتطريب ، نقله أبو محمد . وأما
الحسن الصوت فحسن كالقراءة والذكر . قال ابن رشد : ورأيت المؤذنين بالقاهرة يستعملون
التطريب ، وأظن الشافعي وأبا حنيفة يريان ذلك لأن النفوس تخشع عند سماع ذلك وتميل إليه .
قال بعض العلماء : النفوس تخشع للصوت الحسن كما تخشع للوجه الحسن . ابن ناجي : فرق
بين الصوت الحسن والتطريب انتهى . وقال في المدخل : يكره التطريب في الاذان وكذلك
التحزين ، ويكره إمالة حروفه وإفراط المد فيه وغير ذلك مما ذكره الفقهاء . ثم قال : وليحذر أن
يؤذن بالألحان مما يشبه الغناء حتى لا يعلم ما يقوله من ألفاظ الاذان ، وهي بدعة مستهجنة
قريبة الحدوث أحدثها بعض الامراء بمدرسة بناها ، ثم سرى ذلك منها إلى غيرها . قال الإمام أبو
طالب المكي : ومما أحدثوه التلحين في الاذان وهو من البغي والاعتداء . قال رجل من المؤذنين
لابن عمر : إني لأحبك في الله فقال له ابن عمر : إني لأبغضك في " الله لأنك تغني في أذانك
وتأخذ عليه أجرا انتهى . وقال شيخ زروق : والتطريب والتحزين مكروه ، والمغير للمعنى أو
القادح فيه ممنوع انتهى . فتحصل من هذا أنه يستحب في المؤذن أن يكون حسن الصوت
ومرتفع الصوت وأن يرجع صوته ، ويكره الصوت الغليظ الفظيع والتطريب والتحزين إن لم
يتفاحش وإلا حرم .
فوائد : الأولى : في بيان أمور يغلط فيها المؤذنون منها مد الباء من أكبر فيصير جمع
كبر بفتح الباء وهو الطبل فيخرج إلى معنى الكفر . ومنها المد في أول أشهد فيخرج إلى حيز
الاستفهام والمراد أن يكون خبرا إنشائيا ، وكذلك يصنعون في أول الجلالة . ومنها الوقف على
لا إله وهو كفر وتعطيل . قال القرافي : وقد شاهدت مؤذن الإسكندرية يمد إلى أن يفرغ نفسه
هناك ثم يبتدئ إلا الله ومنها أن بعضهم لا يدغم تنوين محمد في الراء بعدها وهو لحن
خفي عند القراء . ومنها أن بعضهم لا ينطق بالهاء من الصلاة في قوله : حي على الصلاة
ولا بالحاء من حي على الفلاح فيخرج إلى الدعاء إلى صلاة النار في الأول ، وإلى الفلا في
الثاني ، والفلا جمع فلاة وهي المفازة ، نبه على هذه المواضع القرافي والمصنف في التوضيح
وابن فرحون ، وزاد الشيخ زروق في شرح الرسالة مد همزة أكبر وتسكينها وفتح النون من أن لا
إله إلا الله والمد على هاء إله وتسكينها أو تنوينها وهو أفحش . والاتيان بهاء زائدة بعد الهاء
من إله وضم محمد ومد حي أو تخفيفها وإبدال همزة أكبر واوا وقد استخفوه في
الاحرام فيكون هناك أحرى انتهى مختصرا .
قلت : ويبقى شئ لم أر من نبه عليه وهو إشباع مد ألف الجلالة التي بين اللام والهاء
مواهب الجليل — صفحة 92
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩٢