استحب في الاذان استحب في الإقامة كما قاس ابن القاسم جوازه فيها على جوازه في
الاذان . قال في الطراز : وهو صحيح فإن الإقامة أحد الأذانين ، فإذا جاز ذلك في الاذان جاز
في الإقامة ، لأنه لا يخل بموضعها كما لا يخل بموضعه انتهى . ولأنه أبلغ في الاسماع . وما
حكاه ابن ناجي عن ابن حبيب حكاه في النوادر ولم يحك صاحب الطراز استحبابه إلا عن
الشافعي ثم قال : وما قاله مالك أرجح فإن ذلك لو كان من المستحسن لاستمر العمل به في
مسجد الرسول انتهى . ونقل قبل ذلك عن ابن القاسم أنه قال : ورأيت المؤذنين بالمدينة لا
يجعلون أصابعهم في آذانهم . وقال في التوضيح عن ابن القاسم ، أنه قال : ورأيت المؤذنين
بالمدينة يفعلونه ، وتبعه ابن فرحون وكأنه سقط منه لا والله أعلم . ص : ( مرتفع ) ش : الأصل في
ذلك ما أخرجه أبو داود في سننه في باب ما جاء في الاذان فوق المنارة عن عروة بن الزبير
عن امرأة من بني النجار قالت : كان بيتي من أطول بيت حول المسجد ، فكان بلال يؤذن عليه
الفجر فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر ، فإذا رآه تمطى ثم قال : اللهم إني
أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك قالت ثم يؤذن . قالت : والله ما علمته كان
يتركها ليلة واحدة أي هذه الكلمات ، سكت عليه أبو داود فهو صالح للاحتجاج به ولم
يتعقبه ابن حجر ولا غيره . قال الحافظ السخاوي في القول المألوف : وأخرجه ابن سعد في
الطبقات عن النواز أم زيد بن ثابت قالت : كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن
فوقه من أول ما أذن إلى بنى رسول الله ( ص ) مسجده ، فكان يؤذن بعده على ظهر المسجد وقد رفع له شئ فوق ظهره انتهى . وقال في المدخل : ومن السنة الماضية أن يؤذن المؤذن على المنار ،
فإن تعذر ذلك فعلى سطح المسجد ، فإن تعذر فعلى بابه وكان المنار عند السلف بناء يبنونه على
سطح المسجد كهيئته اليوم ، لكن هؤلاء أحدثوا فيه أنهم عملوه مربعا على أركان أربعة ، وكان
في عهد السلف مدورا وكان قريبا من البيوت خلافا لما أحدثوه من بعلية المنار وذلك يمنع لوجوه :
أحدها : مخالفة السلف .
الثاني : أن يكشف حريم المسلمين . الثالث : أن صوته يبعد عن أهل الأرض ونداؤه إنما
هو لهم ، وقد بنى بعض ملوك العرب منارا زاد في علوه فبقي المؤذن إذا أذن لا يسمع أحد من
تحته صوته ، وهذا إذا تقدم وجود المنار على بناء لدور ، وأما إذا كانت الدور مبنية ثم جاء بعض
الناس يريد أن يعمل المنار فإنه يمنع من ذلك لأنه يكشف عليهم ، اللهم إلا أن يكون بين المنار
والدور سكك وبعد بحيث إنه إذا طلع المؤذن على المنار ويرى الناس في أسطحة بيوتهم لا يميز
بين الذكر والأنثى منهم ، فهذا جائز على ما قاله علماؤنا رحمة الله عليهم . فإذا كان المنار
أعلى من البيوت قليلا أسمع الناس بخلاف ما إذا كان مرتفعا كثيرا انتهى . والمنار في اللغة علم
مواهب الجليل — صفحة 94
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩٤