تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
يجمعهم لأمروا بالاذان ، لأن الجماعة مشروعة في حقهم . وجعل ابن بشير الخلاف في أذان الصبي إنما هو بالجواز والكراهة فقال : وهل يجوز الاذان للجنب والصبي ؟ في المذهب قولان : الكراهة والجواز . فأما الكراهة فلان المؤذن داع إلى الصلاة وهذان ليسا ممن يستحق الدعاء إليها ، والجواز لأنه ذكر وهذان من أهله انتهى . فلم يحك فيه إلا الكراهة وذلك صرح في مختصر الوقار فقال : ويكره أذان من لم يبلغ الحلم انتهى . وأما ما ذكره ابن راشد في القسم الثاني أعني أنه لا يختلف في المنع من كونه موقتا يعتمد على أذانه فهو ظاهر أيضا ولا إشكال في المنع منه ابتداء ، وإنما ينبغي أن يكون محل الخلاف إذا وقع ذلك وأذن أو كان هناك من يضبط الأوقات ويأمر الصبي بالاذان ، فهل يصح أذانه وتحصل به السنة ويسقط به الوجوب على القول : بأن الاذان واجب أم لا ؟ هذا محل الخلاف المتقدم وبهذا يتحرر الكلام في هذه المسألة ، وعد الفاكهاني في شرح الرسالة البلوغ من صفات الكمال ولم يحك في ذلك خلافا . تنبيهات : الأول : وبهذا يجمع بين ما وقع في كلام أهل المذهب في اشتراط العدالة فقال ابن عرفة : ويجب كونه عدلا عالما بالوقت إن اقتدى به ، ونقله ابن ناجي في شرح المدونة ، وقال الفاكهاني في شرح الرسالة : وأما صفات الكمال فهي أن يكون عدلا عارفا بالأوقات إلى آخرها . فيحمل كلام ابن عرفة على أن المراد أن ذلك واجب ابتداء ، وكلام الفاكهاني على أنه لو أذن غير العدل وغير العارف بالأوقات صح أذانه . لأنه ابن عرفة لما عد شروط المؤذن لم يذكر ذلك فيها ، وأما ما ذكره في الذخيرة عن الجواهر من عده ذلك في شروط المؤذن ، وكذلك صاحب العمدة يشترط في المؤذن معرفة الأوقات ، وكذلك ذكر صاحب المدخل أنه يشترط أن يكون عدلا عارفا بالأوقات سالما من اللحن فيه ، فيحمل ذلك على أنه يجب فيه ابتداء . قال في الذخيرة : قال في الجواهر : ويشترط أن يكون مسلما عاقلا مميزا ذكرا بالغا عدلا عارفا بالأوقات صيتا حسن الصوت انتهى . ولفظ الجواهر الفصل الثالث في صفة المؤذن يشترط أن يكون مسلما عاقلا مميزا ذكرا ، ثم تكلم على هذه الشروط ثم قال : ويستحب الطهارة في الاذان ثم قال : وليكن المؤذن صيتا حسن الصوت . ثم قال : وليكن عدلا عارفا بالأوقات لتقلده عهدتها انتهى . ولا إشكال في وجوب ذلك ابتداء . قال البرزلي في مسائل الصلاة عن السيوري : يلزم كل من قدر على إقامة الحق إقامته ، ومن إقامة الحق أن يوكل بالأوقات من يفهم ويعرف كلها ممن يوثق به وينهون عن سبقه ، فإن انتهوا وإلا توعدوا فإن عادوا سجنوا . وقال أبو الطيب : ومن تعدى بعد النهي عوقب . ثم ذكر عن التونسي أن من لم يكن عارفا أو كان غير مأمون لا يقتدى به وينهى أن يبتدئ بالاذان أشد النهي ، فإن عاد أدب أدبا وجيعا . وقال ابن محرز : لا يجوز تقليده ومن صلى بتقليده لم تجزه صلاته انتهى . الثاني : عد الشيخ يوسف بن عمر الحرية في شروط الصحة وكذلك العدالة ومعرفة الأوقات ، ولم يشترط أحد في المؤذن الحرية فيصح أذان العبد ، وصرح بذلك صاحب الطراز
مواهب الجليل — صفحة 89 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني