مكروه مع الاستغناء عنه لما فيه من الفتنة وترك الحياء ، وإنما تسمع المرأة نفسها ومن يدنو منها
في موضع الجهر كصلاتها وتلبيتها انتهى . ونقله القرافي وقبله ونقل في القوانين أن أذان المرأة
حرام والاذان للفوائت مكروه ، وكذلك قال الشبيبي في شرح الرسالة : وليس ما ذكروه من
الكراهة بظاهر بل ينبغي أن تحمل الكراهة في آخر كلام اللخمي على المنع ، وكذلك ما ذكره في
الطراز قال في التوضيح : وأما الاذان فلا يطلب من النساء اتفاقا ، ونص اللخمي على أنه ممنوع
انتهى . وقال ابن فرحون : وأما الاذان فممنوع في حقهن قاله اللخمي ، لأن صوتها عورة ثم قال لما
تكلم على شروط المؤذن : وأما المرأة فكان ينبغي قبول قولها : إن اتصفت بالعدالة لكنها لما كانت
ممنوعة من الاذان وأقدمت على ما هو محرم عليها لم يقبل قولها عقوبة لها انتهى .
قلت : وقوله : لأن صوتها عورة نحوه لابن يونس . قال ابن ناجي في شرح المدونة :
واعترضه شيخنا أبو مهدي بأن الصواب أن يقول : لأن رفع صوتها عورة لرواية الصحابة عن
غير أمهات المؤمنين قال : وقاله ابن هارون . قال ابن ناجي : لضرورة التعليم وكذلك يجوز بيعها
وشراؤها انتهى . ص : ( وبلوغ ) ش : ظاهره أن أذان الصبي المميز لا يصح ولو لم يوجد غيره
وهذا مذهب المدونة . وقال : يصح مطلقا رواه أبو الفرج في الحاوي . وقيل : يصح إن كان مع
النساء وفي موضع لا يوجد غيره . وذكر هذه الأقوال الثلاثة صاحب الطراز وابن عرفة وغيرهم ،
وزاد ابن عرفة رابعا وعزاه اللخمي وهو أنه يصح أذانه إذا كان ضابطا وأذن تبعا لبالغ ونصه :
وفي صحته من الصبي المميز ثالثها إن لم يوجد غيره ، ورابعها : إن كان ضابطا تابعا لبالغ لرواية
أبي الفرج ولها ولرواية أشهب واللخمي انتهى .
قلت : ما عزاه اللخمي لا ينبغي أن يختلف فيه ، وقد نقل ابن ناجي في شرح المدونة عن
ابن راشد في شرح قول ابن الحاجب : وفي الصبي قولان ما نصه ، إن كان محل الخلاف في
كونه واحدا من المؤذنين فلا ينبغي أن يختلف في الجواز لأنه ممن يخاطب بالسنة ، وإن كان
محل الخلاف كونه موقتا يعتمد على أخباره بدخول الوقت فلا ينبغي أن يختلف في المنع ، لان
الخبر وإن صح من واحد فلا بد من عدالته والصبي غير محكوم له بالعدالة انتهى . فأما ما
ذكره ابن راشد فيما إذا كان تبعا فلا ينبغي أن يختلف فيه كما قال ، وقد صرح صاحب
الطراز بأنه يجوز للصبي أن يؤذن لنفسه ذكره في التفريق بين المرأة والصبي على القول بأن
المرأة لا تقيم . وذكر في أثناء احتجاجه أن ما يخاطب به بعد البلوغ يؤمر به قبله تمرينا له فيفهم
من هذا أن الصبي المميز إذا سافر يؤمر بالاذان ، وكذا لو كان جماعة من الصبيان والاذان
مواهب الجليل — صفحة 88
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٨