تؤمهن منهن واحدة انتهى . قال سند : إذا لم يكن معهم رجل صلين أفذاذا ، فإن كان معهن
رجل تخلف لعذر فهل يجمع بهن ؟ يختلف فيه بناء على أن من منعه العذر أن يجمع مع
الامام في العيدين هل يجمع دونه وسيأتي . ثم قال في المدونة : ومن فاتته صلاة العيدين مع
الامام فيستحب له أن يصليها من غير إيجاب انتهى . قال سند : إن جاء من فاتته والامام
يخطب فإنه يجلس ولا يصلي ، وسواء كان في المصلى أو في المسجد . ثم قال : فإن فاتت
جماعة فأرادوا أن يصلوا بجماعتهم فهل يجوز ؟ يختلف فيه . قال ابن حبيب : من فاتته
العيد لا بأس أن يجمعها مع نفر من أهله . وقال سحنون : لا أرى أن يجمعوا وإن أحبوا
صلوا أفذاذا . ثم قال : والمذهب أنهم لا يخطبون . ثم قال في المدونة : ويصليها أهل القرى
كأهل الحضر . فحمله سند على أن المراد به أهل القرى الصغار الذين لا تجب عليهم الجمعة
وأنه يستحب لهم أن يصلوها . ثم قال : إذا قلنا لا تجب في غير موطن استيطان ويستحب
لهم أن يقيموها ، فهل ذلك من غير خطبة ؟ قال عيسى عن ابن القاسم : إن شاء من لا
جمعة عليهم أن يصلوها بإمام فعلوا ولكن لا خطبة عليهم ، فإن خطبوا فحسن انتهى .
وما ذكره عن عيسى هو في أول رسم من سماعه . قال ابن رشد في شرحه : هو خلاف
ما تقدم في رسم العيدين آخر سماع أشهب . وقال في سماع أشهب المشار إليه : لم ير في
هذه الرواية أن يصلي العيدين في جماعة وخطبة ومن لا تجب عليهم الجمعة ، وهو خلاف
ما في أول رسم من سماع عيسى وفي المدونة في هذه المسألة اختلاف في الرواية انتهى .
فالحاصل أن المراد بقوله المصنف إقامة من لم يؤمر بها أو فاتته أنه يستحب له أن يصليها .
وهل في جماعة أو أفذاذا ؟ قولان ، والأصح أنه لا يجوز لهم جمعها . قال في الشامل :
وإقامتها لمن فاتته ولمن لا تلزمه فذا وكذلك جماعة على الأصح فيهما انتهى . ويظهر من
كلام صاحب الطراز ترجيح جواز الجمع وعلى جواز الجمع لمن فاتته من أهل المصر لا
يخطب بلا خلاف ، وكذلك من تخلف عنها لعذر ، وكذلك العبيد والمسافرون ، واختلف في
أهل القرى الصغار على قولين والله أعلم .
فرعان : الأول : فلو أراد أن يجمعها من فاتته في المسجد أو في المصلى ، والظاهر أنهم
مواهب الجليل — صفحة 581
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٨١