جاء إلى النساء فوعظهن وذكرهن ، فلو كان قريبا لسمعن الخطبة ولما احتجن إلى تذكيره بعد
الخطبة . هذا وجه ، ووجه ثان وهو أن المسجد ولو كبر فهم محصورون في الخروج من أبوابه
وقد يجتمع النساء والرجال عند الدخول والخروج فتتوقع الفتنة في مواضع العبادات بخلاف
البراح . وهذا بعكس ما يفعله بعض الناس اليوم وهو أن المسجد عندهم كبير والأبواب شتى
لا يخرجون إلى البراح لكونه أوسع وهو السنة ، وبنوا في ذلك البراح موضعا يكون في
الغالب قدر صحن المسجد الجامع أو أصغر وجعلوا له بابين ليس إلا ، فيجتمع النساء والرجال
عند الدخول والخروج وتقف الدواب والخيل على البابين . والغالب أن النساء إذا خرجن لغير
العيد يلبسن الحسن من الثياب ويستعملن ويتحلين فما بالك بالعيد والرجال أيضا
يتجملون فيقع الضرر وتتلوث القلوب ، فينبغي أن ينزه الموضع عن هذا ويترك مكشوفا لأبناء
فيه ، وإن كان لا يقدر على إزالة ما فيه من البناء فيترك الصلاة فيم حواه البناء ويصلى
خارجا عنه في البراح وهو الأولى والأفضل في حقه بل المتعين اليوم كما تقدم .
الثالث : قال ابن حبيب : إذا كان المطر والطين ولم يستطيعوا أن يخرجوا إلى المصلى فلا
بأس أن يصلوا في المسجد الجامع على سنة العيد في المصلى . انتهى . من ابن فرحون على ابن
الحاجب .
الرابع : قال في المدونة قال مالك : لا تصلي في موضعين . قال سند : يريد أنها لا تقدم
بخطبة في موضعين في المصر الواحد . وهذه المسألة أسقطها البراذعي من تهذيبه وقاله القرافي
ونصه : وفي الكتاب : ولا تصلى في المصر في موضعين خلافا للشافعي قياسا على الجمعة .
انتهى . والله أعلم . ص : ( وسماعهما ) ش : يعني أن سماع الخطبتين مستحب . قال في المدخل :
والسنة أن لا ينصرف بعد الصلاة " حتى يفرغ الامام من خطبته وإن كان لا يسمعها وكذلك
النساء . قاله مالك انتهى . ويفهم من كلام المؤلف أن الانصات فيهما مستحب . وفي رسم
تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة قال مالك : ينصت الناس في
خطبة العيدين والاستسقاء كما ينصتون في الجمعة . قال ابن رشد : وهذا صحيح لأنها خطبة
مشروعة للصلاة عنده فوجب أن يكون حكمها حكم الخطبة في الانصات لها . وذهب
الطحاوي في خطبة العيدين إلى أنها للتعليم لا للصلاة كخطبة الحج فلا ينصت لها ، ودليله
مواهب الجليل — صفحة 579
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٧٩