ما روي عن عبد الله بن السائب قال : شهدت العيد مع رسول الله ( ص ) فلما صلى قال : إنا
نخطب فمن أحب أن يجلس إلى الخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يرجع فليرجع . وكذلك
خطبة الاستسقاء إذ لا صلاة فيه على مذهبه انتهى . وقال ابن رشد : وجب أن يكون حكمها
حكم الخطبة في الانصات لها يعني أنه يطلب الانصات لها كما يطلب الانصات لخطبة
الجمعة وإن اختلف أيضا فيهما . قال ابن عرفة : وسمع ابن القاسم ينصت في العيدين
والاستسقاء كالجمعة وروى القرينان وابن وهب وعلي : ليس الكلام فيها كالجمعة وإن أحدث
فيها تمادى وفي تكبيرهم بتكبيره قولا مالك والمغيرة بن حبيب ، ويذكر فيها في الفطر سنة
زكاته ويحض على الصدقة وفي الأضحى الأضحية والذكاة انتهى . قال في التوضيح في كتاب
الحج : الخطب ثلاثة أقسام : قسم ينصت فيه وهو خطبة الجمعة ، وقسم لا ينصت فيه وهو
خطب الحج كلها ، وقسم اختلف فيه وهو خطب العيدين والاستسقاء ، واستحب مالك
الانصات فيهما انتهى .
تنبيه : تقدم في كلام ابن عرفة أنه إذا أحدث في أثناء الخطبة تمادى . وهكذا قال في
تهذيب البراذعي ونصه : وإن أحدث الامام في خطبة العيدين تمادى . وقد يتوهم منه أنه إذا
أحدث قبل الشروع في الخطبة لا يخطب وليس كذلك . ولفظ الام قلت : رأيت الامام إذا
أحدث يوم العيدين قبل الخطبة بعدما صلى ، أيستخلف أم يخطب بهم على غير وضوء ؟ قال :
أرى أن لا يستخلف وأن يتم بهم الخطبة انتهى . ص : ( وأعيدتا إن قدمتا ) ش : فإن لم
يعدهما أجزأته أي أجزأته صلاة العيد لأن الخطبة ليست شرطا في صحتها كخطبة الجمعة .
ص : ( وإقامة من لم يؤمر بها أو فاتته ) ش : قال في المدونة : ولا تجب صلاة العيدين على
النساء والعبيد ولا يؤمرون بالخروج إليها ، ومن حضرها منهم لم ينصرف إلا بانصراف الامام ،
وإذا لم يخرجن النساء فما عليهن بواجب أن يصلين ويستحب لهن أن يصلين أفذاذا ولا
مواهب الجليل — صفحة 580
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٨٠