النبي ( ص ) من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجد فأسقط حقه من المسجد . وإذا
كان من حق المصلين والملائكة والمسجد أن يخرج عنهم وكان حضور الجمعة واجبا ، وجب أن
يزيل ما عليه من تلك الروائح . انتهى من باب الغسل للجمعة من التبصرة .
الرابع : قال المازري في أوائل شرح التلقين : وأما غسل الجمعة فهل يفتقر إلى نية أم لا ؟
يتخرج على قولين : أحدهما : وهو الظاهر من المذهب أنه يفتقر إلى نية لأنها طهارة حكمية
ليس المطلوب بها في حق كل مكلف إزالة عين ، لأنها وإن كان سبب الخطاب بها النظافة
وإزالة الرائحة الكريهة فقد يخاطب بها من لا رائحة عنده يزيلها فألحقت بحكم طهارة الحدث
التي لا تزال بها عين ، ولهذا منع في أحد القولين من أن يغتسل لها بماء الورد والماء المضاف
الذي لا تجزئ الطهارة به . والثاني أنه لا يفتقر إلى نية لأن سببها في أصل الشرع إزالة الروائح
الكريهة فألحقت بطهارة النجاسة التي الغرض بها إزالة العين فلم يفتقر إلى نية . وقال الشبيبي :
قال صاحب البيان والتقريب : الصحيح افتقاره إلى النية انتهى . ص : ( وجاز تخط قبل جلوس
الخطيب ) ش : نحوه في المدونة وزاد : إذا رأى بين يديه فرجة وليرفق في ذلك . ومفهوم كلام
المصنف أن التخطي بعد جلوسه لا يجوز ، والذي في المدونة إنما يكره التخطي يوم الجمعة إذا
قعد الامام على المنبر . فظاهرها الكراهة لكن قال ابن ناجي كان شيخنا يعني البرزلي يحمل
الكراهة على التحريم مستدلا بقوله ( ص ) للذي تخطى رقاب الناس آذيت . وفهم من كلام
المصنف أن بنفس جلوس الامام على المنبر يمتنع التخطي وإن لم يشرع في الخطبة . قال ابن
ناجي : وكذلك .
قلت : في نقله عن البرزلي قصور ، فقد صرح بمنعه ابن عرفة وبمنع جلوسه التخطي
لفرجة انتهى . ثم قال ابن ناجي : ويجوز بعد خروجه وقبل جلوسه على المنبر واختلف فيما بين
نزوله من المنبر والصلاة على قولين للرماح وأبي الحسن العبدلي . قلت : وخرجه ابن عرفة على
جواز الكلام حينئذ . وحكى فيه روايتين ، ومذهب المدونة الجواز وعليه مشى المصنف ثم قال :
وأما المشي بين الصفوف فيجوز ولو كان الامام يخطب . ص : ( واحتباء فيها ) ش : يعني أنه
مواهب الجليل — صفحة 545
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤٥