يجوز الاحتباء والامام في الخطبة ويشير به والله أعلم إلى قوله في المدونة : ولا بأس باحتباء
والامام يخطب ، وأما احتباء الامام إذا جلس بين الخطبتين فهو وإن كان جائزا فلا يقال فيه
احتباء فيها . وقال الباجي في المنتقى : روى ابن نافع عن مالك لا بأس أن يحتبي الرجل يوم
الجمعة والامام يخطب ، وله أن يمد رجليه . وقال في النوادر : وله أن يحتبي والامام يخطب .
قال ابن حبيب : ويلتفت يمينا وشمالا ويمد رجليه لأن ذلك معونة له على ما يريده فليفعل من
ذلك ما هو أرفق له انتهى .
تنبيه : روى أبو داود والترمذي والحاكم وابن ماجة أن رسول الله ( ص ) نهى عن الحبوة يوم
الجمعة والامام يخطب . قال أبو داود : وكان ابن عمر يحتبي والامام يخطب ، وكان أنس رجل
الصحابة والتابعين قالوا : لا بأس بها . ولم يبلغني أن أحدا كرهه إلا عبادة بن نسي . وقال
الترمذي : وكره قوم الحبوة وقت الخطبة ورخص فيها آخرون . قال النووي : ولا يكره عند الشافعي
ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وغيرهم ، وكرهها بعض أهل الحديث للحديث المذكور . وقال
الخطابي : والمعنى فيه أنه تجلب النوم فتعرض طهارته للنقض وتمنع من استماع الخطبة .
فائدة : الاحتباء هو أن يضم الانسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشد
عليهما ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب . قال في النهاية : يقال احتبى يحتبي احتباء
والاسم الحبوة بالضم والكسر والجمع حبا وحباء . قال : وفي الحديث الاحتباء حيطان العرب
يعني ليس في البراري حيطان فإذا أرادوا الاستناد احتبوا لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط
ويصير لهم كالجدار انتهى . ص : ( كتأمين وتعوذ عند السبب ) ش : ليس هذا مثالا للذكر
القليل لأن هذا جائز بلا خلاف . والذكر الخفيف فيه قولان ، ومذهب المدونة الجواز ولكن
تركه أحسن . قال في المدونة : ومن اقبل على الذكر شيئا يسيرا في نفسه والامام يخطب فلا
بأس وترك ذلك أحسن وأحب إلي أن ينصب ويستمع . قال ابن ناجي : ما ذكره هو أحد
القولين . ولا خلاف في جواز الصلاة على النبي ( ص ) والتعوذ من النار والتأمين بعد ذكر الامام
مواهب الجليل — صفحة 546
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٤٦