تلزمهم الإعادة ، فإن أعادوا فليعيدوا بنية الجمعة بمنزلة من صلى الظهر فرادى ثم أعادها بجماعة
فإنه يعيدها بنية الظهر . ثم قال :
فرع : وهل تجزئ الامام إذا صلوا معه إن كان جماعة غيرهم تستقل بهم الجمعة
أجزأه وإلا فلا تجزئه ، لأنا وإن فوضنا أمر صلاتهم إلى الله فلا نقطع بتعيين فرضهم معه ، فلا
تجزئ الامام الجمعة في جماعة غير مفترضين كما لو جمع بالصبيان انتهى والله أعلم . وقال
في التوضيح قال التونسي : مذهب ابن القاسم في الامام إذا هرب عنه الناس أواخر الامام أن
الامام والناس ينتظرون إلا أن يخافوا دخول وقت العصر ، فإن خافوا دخول وقت العصر صلوا
ظهرا أربعا ثم لا جمعة عليهم بغير ذلك . وفي كتاب ابن سحنون وفي تخلف الامام : أنهم
ينتظرونه ما لم تصفر الشمس . وأنكره سحنون وقال : بل ينتظرونه وإن لم يدركوا من العصر
قبل الغروب إلا بعضها . قال : وربما تبين لي أنهم يبقون أربع ركعات للعصر . أبو محمد : يريد
سحنون إذا رجوا إتيانه ، فأما إن أيقنوا بعدم إتيانه فلا يؤخروا الظهر انتهى . وهذا الذي قاله
سحنون ظاهره مخالف لما حكاه التونسي وصاحب الطراز والمصنف ، والأول هو الظاهر من
كلامه في المدونة كما تقدم . ويمكن حمل كلام سحنون على ما إذا أخر لعذر والله أعلم .
فائدة : الجمعة بضم الميم سميت بذلك لأن الناس يجتمعون فيها ، وتسمى جمعة
بالسكون لأنها تجمع الناس ، وكلا المعنيين موجود . وقال ابن ناجي : اعلم أنه يقال الجمعة بضم
الميم وإسكانها وفتحها . قاله الواحدي عن الفراء ، والجمعة من خصائص هذه الأمة انتهى . وقرأ
الجماعة بالضم . وقال الشيخ زكريا في شرح الروض : وحكى كسر الميم انتهى . وقرئ بالثلاث
في الشواذ وقرى الجماعة بالضم . وقال ابن الحاج في نوازله : فإن قال قائل : لم سميت الجمعة ؟
فقال : لاجتماع الناس للصلاة . فإن قيل : فهل يجوز أن يسمى كل يوم يجتمع فيه الناس جمعة ؟
فقل : لا ، لأن العرب تخص الشئ باسمه إذا كثر ذاك منه انتهى . ص : ( وهل إن أدرك
ركعة من العصر وصحح أولا ) ش : يعني أن قولنا : أن وقت الجمعة ممتد للغروب واختلف فيه ،
مواهب الجليل — صفحة 519
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥١٩