هل هو مقيد بأن يخطب ويصلي ويبقى من الوقت ما يدرك فيه ركعة من العصر قبل الغروب ،
أو لا يعتب بقاء ما يدرك فيه ركعة من العصر فيصلي الجمعة ولو علم أنه لا يدرك العصر إلا
بعد الغروب ؟ قولان ، رويت المدونة عليهما . ففي رواية ابن عتاب : وإذا أخر الامام الصلاة حتى
دخل وقت العصر فليصل الجمعة بهم ما لم يغب الشمس وإن كان لا يدرك العصر إلا بعد
الغروب . وفي رواية غير ابن عتاب : وإن كان لا يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب . قال
القاضي عياض : وهذه الرواية أصح وأشبه برواية ابن القاسم وأشار إليه بقوله وصحح . ص :
( وبجامع مبني ) ش : لا إشكال في اشتراط ذلك على المعروف من المذهب .
تنبيه : لا بد في الجامع من شرط آخر وهو أن لا يكون خارجا عن بناء القرية . قال سند :
أما المسجد فهو شرط متفق عليه لا يؤثر فيه خلاف عن أحد إلا أبي ثور وشئ تأوله بعض
الناس عن مالك . وهل يتعين ؟ فعند مالك والشافعي لا يكون المسجد إلا داخل المصر ولا
تصلى في مسجد العيد . وقال أبو حنيفة : تجوز خارج المصر قريبا نحو المواضع التي جعلت
مصلى لصلاة العيد . ووجه المذهب العمل المتصل ولان هذا الموضع يجوز لأهل المصر قصر
الصلاة فيه أعني إذا سافروا عن المصر فلم يجز له إقامة الجمعة فيه كالمواضع البعيدة عنه ،
وتفارق الجمعة العيد من حيث إن الجمعة مردودة من فرض إلى فرض فجاز أن يختص فعلها
بمكان ، وأن يختلف فيها المصر وخارجه كصلاة السفر والعيد ليست مردودة من فرض إلى
فرض فأشبهت سائر النوافل انتهى . ونقله عنه صاحب الذخيرة ونصه : قال سند : لا تكون عند
مواهب الجليل — صفحة 520
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢٠