اعلم أن هذه الشروط التي يذكرها ، منها ما هو شرط في الوجوب ، ومنها ما هو شرط
في الصحة ، ومنها ما هو شرط فيهما ، وسننبه على ذلك في محله إن شاء الله . وقوله وقوع
كلها الخ . شرط في الصحة ، وهذا على القول بأنه لا بد بعد ذلك من بقاء ركعة للعصر ، وأما
على القول بأنه يصليها ولو لم يدرك من العصر شيئا قبل الغروب فمشكل ، لأنه يقتضي أنه إذا
بقي من الوقت ما يخطب فيه ويصلي ركعة واحدة من الجمعة أنه لا يصليها لقوله وقوع كلها
به . وقد قال ابن عرفة أبو عمر عن ابن القاسم : إن من صلى ركعة ثم غربت أتمها انتهى .
ويمكن أن يقال : إنما قصد المصنف الإشارة إلى أنها لا تصح إذا وقع شئ من الصلاة أو من
الخطبة فبان وقت الظهر فتأمله والله أعلم .
تنبيه : هذا الحكم إذا أخر الامام والناس الصلاة لعذر ، أو اتفق ذلك لغير عذر . وأما
ابتداء فلا يجوز ذلك قال في المدونة : وإذا أتى من تأخير الأئمة ما يستنكر جمعوا دونه إن
قدروا وإلا صلوا ظهرا وتنفلوا معه . قال سند : يريد إذا أخرها إلى وقت
العصر ، وهذا لأن وقت الجمعة وقت الظهر ولهذا يسقط بها الظهر وتدخل بالزوال ، فما لا يجوز تأخير الظهر عنه لا
يجوز تأخير الجمعة عنه . ثم قال :
فرع : إذا قلنا يصلون الظهر فقال بعض أصحابنا في كتاب ابن سحنون : يصلونها أفذاذا
كأنه رأى أنهم لما كانوا من أهل الجمعة امتنع عليهم الجماعة تشبيها بمن فاتتهم الجمعة من
أهلها . ثم قال : فإن حشوا فوات الوقت فصلوا ثم جاء الامام في الوقت لزمتهم الإعادة لأنهم
مخطئون فيما ظنوه ، وإن جاء بعد الوقت ولم تلزمهم الإعادة ، لأن فرضهم قد سقط بفعل
ما أمروا به من الظهر بخلاف الأول ، ألا ترى أنهم في الأول لما علموا بأنه يأتي لم يجز لهم أن
يصلوا فصلاتهم غير معتد بها ، وفي الثاني لو علموا بأنه في وقته صلوا ولم يلزمهم تأخير
فرضهم ؟ وهو ظاهر من قول مالك : صلوا لأنفسهم الظهر أربعا ويتنفلون معه ، فجعلها نافلة
والنافلة لا تلزم . وعلى قول ابن القصار أن من أخر الظهر إلى الغروب لا يأثم فيجب أن
لا تجزئهم وأن تلزمهم الإعادة ، لأن التأخير كان لهم جائزا انتهى . ثم قال : فرع : فإذا قلنا لا
مواهب الجليل — صفحة 518
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥١٨